الرئيسية / دراسات في السنن الإلهية / السنن الإلهية المعنى و التأصيل / نموذج لتحليل القصص القرآني على وفق السنن الإلهية

نموذج لتحليل القصص القرآني على وفق السنن الإلهية

هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ محمد : 38.

نقف عند سنة من سنن الله بسيطة : 
محمد : 38. وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ

ثم نقرأ قصة قرآنية تجلت فيها هذه السنة : وهي قصة أصحاب الجنة في سورة القلم :

إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ أَنْ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَارِمِينَ فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ القلم : 17-33.

نعيد النظرة في الآية وفي القصة من جديد لنكتشف أن القصة واقعية وقد احتوت على عدة سنن منها :

– أولا : { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } الأنفال : 30.

وتجلت في قوله تعالى :

{إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ} القلم : )17-18

– ثانيا : {قُلْ لَوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ } الإسراء : 100.

– ثالثا : ( لكل أجل كتاب )، وتجلت هذه السنة في قوله تعالى :

.{فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ } القلم : 19

– رابعا : لكل قوم هاد، تجلت هذه السنة في قوله عز من قائل :

{ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) } سورة الرعد

وتجلت في القصة عند قوله تعالى :

القلم : 28 { قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ }

– خامسا : { وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ } القيامة : 2.

وفي القصة جاء قولهم :
.
{ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ} القلم : 30-31.

فأي حرمان هذا الذي يسوق هذه النتيجة ؟ إنه نعم العطاء لكن كيف أدركوا هذه النتيجة ؟ ويأتي الجواب من السنن القرآنية (وكان أبوهما صالحا) ونقرأ هذا في وعده سبحانه :

{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ َشَيْءٍ} الطور : 21.

{ إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَات } الفرقان : 70.

إنها قوانين الله ، حرم فأعطى ، وأذنب العبد فعفا وغفر ، وبدلها حسنات : إنه إحسان الله، والله يحب المحسنين. وأفعاله منها يقتبس الإحسان، فهو الذي سخر الطائف لتصبح الجنة رمادا، وهو الذي أوجد أوسطهم ليعظ وليتعظ ويستفيق الغافلون، وهو الذي علم العباد الدعاء ووعدهم بالإجابة…

إبراهيم : 34.{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}

وخلاصة القول : إنهم قرروا حرمان المسكين فكانوا هم المحرومين،: نلاحظ تناغم هذه النتيجة مع سنة الله ( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه). وظلموا فكانوا تائبين ؛ { إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَات } الفرقان : 70 .

إنه كرم الرب ، وفضله العظيم على عباده المذنبين.

هكذا تجد القصص القرآني منضبطا بضوابط السنن الإلهية لتجد بنيانا مرصعا متكاملا ومحكما في بنائه ، لا تجد فيه اختلافا لا بين العهود الربانية ، ولا بين ما يجري في وقائع الناس ، ولا تضاض ينافي بعضه بعضا أو ينقضه بل تكامل وتآزر بين كل آياته بعضها ببعض : إنها النظرة الشمولية المتكاملة من جميع الزوايا.

سورة النساء
{ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) }

لا إله إلا الله محمد رسول الله

اقرأ كذلك

إشارات للأصول البانية والمؤسسة للعلاقات التفاعلية بين السنن الشرعية والسنن الكونية ؟

يقول الحق جل جلاله : سورة النساء { 25) يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × 4 =