الأربعاء 26 يوليوز 2017
الرئيسية / تفسير القرآن من منظور سنة الله / خصائص ومميزات التفسير السنني للقرآن الكريم

خصائص ومميزات التفسير السنني للقرآن الكريم

أولا ـ القرآن الكريم وميزاته الفكرية المركبة

إنه لمن بديهي القول بأن التعامل مع سنن الله القرآنية أو الكونية هو محاولة الفهم لأغوار أفعال الله في كونه وبين خلقه، وطبعا الغوص فيه غوص للتنقيب والاستكشاف والاستنباط ، وهو أمر ليس من السهل التعرض إليه ؛ إذ مجاله النصوص القرآنية لا غير، والارتماء في بحره ليس مسألة اجتهاد بقدر ما هو تفكيك ومحاولة لفهم للترابط الوثيق بين العهود الربانية البانية لضوابط السنن ومسايرة القصص القرآني العارضة لأحداث تاريخية ؛ وهي لا تخرج عن الضوابط البانية لسنة الله في الكون والقرآن ؛ إذ لولا منّة الله وفضله ورحمته مع تيسيرالله جل جلاله كتابه للمدارسة والمذاكرة ؛ لما أبرقت بارقة هذه الأبحاث والدراسات السننية

ذلك لعدة أسباب أهمها كيفية عرض الله جل جلاله هذه السنن وكأنها علم كامن ومتستر بين ثنايا نصوص الكتاب ؛ لا ينفتح تفتح الوردة من آكامها إلا لمن خاض مجال التدبر والتذكر والتفكر والتمعن في الترابط الوثيق من جهة البحث والتنقيب عن مكنونها وتفاعل العهود الربانية لكل شيء في هذا الوجود ، بما يقتضي استمرارية الحياة ودوامها وهكذا وجدت منها : قواعده الكلية وأخرى تفصيلية لكل جزئيات الموضوع ؛ كما وجدت هذه السنن مركبة تركيبا بسيطا وآخر ذات تركيب معقد.

وهكذا يمكننا استعارة عبارة التركيب الأفقي والعمودي فعلى المستوى التركيب الأفقي نجد القواعد الكلية والجزئية ؛ وعلى الصعيد العمودي ارتكز البناء السنني على تركيب زوجي مبسط وآخر متداخل ومعقد تعقيدا.

فبدءا بالجانب البسيط نجد التكامل الوصفي بين القواعد الكلية والجزئية التفصيلية انبنت فيها سنة الله على أن الله خلق من كل شيء زوجين ، وانصهر البناء الزوجي لكل السنن في تكامل بديع وانسجام في تناغم للأدوار فيما بين كل من الزوجين حيث ينتقل كل زوج لأداء دور زوجه إن توفرت عوامل التغيير ، وعلى الصعيد التركيب المعقد تداخلت الدراسات السننية فيما بين كل سنة وأخرى وتشعبت في تداخلها إلى أن برزت على هيئتها النهائية في تركيب اللامتناهي وصدق الله العظيم :
{ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } لقمان (27)

:وعلى المفسر دراسة تفاعل سنة الله على المستوى العمودي وعلى المستوى الأفقي
فعلى المستوى العمودي أن يسترشد بالضوابط الكلية للسنن الإلهية في توجيه بحثه وترجيح مسائله ؛ وعلى المستوى العمودي يجمع بين كل زوجين متكاملين ويدرس كيفية انتقال كل زوج إلى مكمله إن توفرت عوامل التغيير من الأصل إلى مكمله. على أن نترك للدراسات الحاسوبية بيان التداخل بين كل السنن وتأثيرها في بعضها.

والناظر في مجرد هذه الدراسة المركبة ليستغرب من أمر الله الذي ما فتئ يرغبنا في التذكر والتدبر لكلام الله وهو المجال الذي يستنبط منه مثل هذه الدراسة، فهل كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم دراسات تقدم لنا هذا النموذج من الكتابات المعقدة تركيبا وحسابا والذي لم يتوفر إلا في زماننا. ؛ لكنها شريعة رب سريع الحساب ؛ بل

وهو أسرع الحاسبين.

مضى زمن كان الفقه يتناوله فقيه في صومعته ويفتي بما بدا له وهو يوقع عن رب العالمين ، تحدوه الرغبة الصادقة في النصح للمسامين وقد اتخذ حجته بين يدي رب العالمين ؛ لكننا اليوم أمام الدراسات الحاسوبية والتي تبيّن لنا بأن الأمر لم يعد في متناول شخص مهما علت مكانته العلمية ومهما تعمق في الدراسات القرآنية لكون المسألة انتقلت من يد فقهاء إلى يد الحواسب النوعية والمتخصصة في الدراسات المركبة لتبدي نتائج توصلت إليها عبر حسابات معقدة لم يكن في استطاعة البشر تناولها بغير حواسب ذكية ونوعية لزماننا.

وطبعا ليس القيام بهذه المهمة أمرا سهلا ، وما كل صعب لا ينال. ولا كل وعر لا
يطال .ومن يتوكل على الله فهو حسبه وكافيه من كل العثرات وكفى به بديع السماوات والأرض وهو سبحانه وتعالى على كل شيء قدير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nineteen − 1 =