أدلة تكميلية على جواز التوسل 3

 

أخي الكريم أضع بين يديك نصوصا قاهرة لكبرياء مذهب المتعنتين، عساها أن تكون سببا لهدايتهم، .
فهذه أفعال العلماء ؛

1- عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما
روى الإمام البخاري في كتابه “الأدب المفرد” تحت باب ما يقول الرجل إذا خدرت رجله: قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن سعد قال: خدرت رجل ابن عمر فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد. انتهى.

2- الإمام ابن المقرئ محمد بن إبراهيم الأصبهاني.ترجمه الذهبي في سير أعلام النبلاء فقال: (الشَّيْخُ، الحَافِظُ، الجَوَّالُ، الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ الوَقْتِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَلِيِّ بنِ عَاصِمِ بنِ زَاذَانَ الأَصْبَهَانِيُّ ابْنُ المُقْرِئِ، صَاحِبُ المُعْجَمِ وَالرِّحلَةِ الوَاسِعَةِ.وُلِدَ:سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ).سير أعلام النبلاء (31/473)

ثم أورد الذهبي في ترجمته ما نصه: (وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي عَلِيٍّ، قَالَ:كَانَ ابْنُ المُقْرِئِ يَقُوْلُ:
كُنْتُ أَنَا وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو الشَّيْخِ بِالمَدِيْنَةِ، فضَاقَ بِنَا الوَقْتُ، فَوَاصَلْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، فَلَمَّا كَانَ وَقتُ العشَاءِ حضَرتُ القَبْرَ، وَقُلْتُ:يَا رَسُوْلَ اللهِ الجُوْع، فَقَالَ لِي الطَّبَرَانِيُّ:اجلسْ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الرِّزْقُ أَوِ المَوْتُ.
فَقُمْتُ أَنَا وَأَبُو الشَّيْخِ، فحضرَ البَابَ عَلَوِيٌّ، فَفَتَحْنَا لَهُ، فَإِذَا مَعَهُ غُلاَمَانِ بِقفَّتَيْنِ فِيْهِمَا شَيْءٌ كَثِيْرٌ، وَقَالَ: شَكَوْتُمُونِي إِلَى النَّبِيِّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ؟رَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ، فَأَمَرَنِي بِحَمْلِ شَيْءٍ إِلَيْكُمْ).سير أعلام النبلاء (31/473)

الشاهد: طلب الإمام الحافظ ابن المقرئ الطعام من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعرض حاجته عليه، وهذا بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمئات السنين.
ولو كان هذا الأمر منكراً بل شركاً فكيف فعله هذا الإمام، وكيف رضي به الإمام الطبراني، والإمام أبو الشيخ ، ثم كيف رضي الإمام الذهبي أن يورد هذا الشرك في كتابه دون أن يعقب عليه .

3- الإمام أبو الشيخ عبد الله بن محمد.وسبق موقفه مع الإمام ابن المقرئ، والإمام أبو الشيخ هو الذي يقول الإمام الذهبي في ترجمته في سير أعلام النبلاء: (الإِمَامُ، الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُحَدِّثُ أَصْبَهَانَ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ حَيَّانَ، المَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ).

4- الإمام الطبراني سليمان بن أحمد.وسبق موقفه مع الإمام ابن المقرئ، والإمام الطبراني هو إمام شهير، قال عنه الإمام الذهبي في السير: (الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الرَّحَّالُ، الجَوَّالُ، مُحَدِّثُ الإِسلاَمِ، علمُ المعمَّرينَ، أَبُو القَاسِمِ سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَيُّوْبَ بنِ مُطَيّرٍ اللَّخْمِيُّ، الشَّامِيُّ، الطَّبَرَانِيُّ، صَاحبُ المَعَاجِمِ الثَّلاَثَةِ. مَوْلِدُهُ:بِمدينَةِ عكَّا، فِي شَهْرِ صَفَرٍ، سنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَتْ أُمُّهُ عَكَّاوِيَّةً).

5- الإمام المحدث ابن عساكر.قال الإمام المحدث الفقيه ابن عساكر الشافعي في تاريخ دمشق: (أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن طاووس، أنبأنا طراد بن محمد، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا أبو علي بن صفوان، نبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني أبو المصعب مطرف، حدثني المنكدر بن محمد، أن رجلا من أهل اليمن أودع أباه ثمانين ديناراً وخرج يريد الجهاد، وقال له إن احتجت إليها فأنفقها إلى أن آتي إن شاء الله، قال وخرج الرجل وأصاب أهل المدينة سنةٌ وجهدٌ، قال فأخرجها أبي فنفقها، قال فلم يلبث الرجل أن قدم وطلب ماله، فقال له أبي عد إلي غداً، قال وبات في المسجد متلوذا بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة، وبمنبره مرة، حتى كاد يصيح – يؤذن – فإذا شخص في السواد يقول له: دونكها يا محمد، قال فمد يده فإذا صرة فيها ثمانون ديناراً، قال وغدا عليه الرجل فدفعها إليه).تاريخ مدينة دمشق (56/61).

فإن لم تفد أفعال هؤلاء فإليك أقوال غيرهم:

يقول السبكي في شفاء السقام، والقسطلاني في المواهب اللدنية، والسمهودي في تاريخ المدينة، وابن حجر العسقلاني:

” إن الاستغاثة به عليه الصلاة والسلام، وبغيره من الأنبياء والصالحين، إنما هي بمعنى التوسل إلى الله بجاههم والمستغيث يطلب من المستغاث به أن يجعل له الغوث ممن هو أعلى منه.

فالمستغاث به عليه السلام في الحقيقة هو الله تعالى، والنبي صلى الله عليه وسلم واسطة بين المستغيث وبين المستغاث به الحقيقي، فالغوث منه تعالى إنما يكون خلقا وإيجادا، والغوث من النبي عليه الصلاة والسلام إنما يكون تسببا وكسبا” أه

فإن لم تقنعك  أعمالهم ولا أقوالهم فهاك حجتهم فضلا عما سبق في الموضوع:

[ ما يزال الرجل يسأل الناس ، حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم . وقال : إن الشمس تدنو يوم القيامة ، حتى يبلغ العرق نصف الأذن ، فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ، ثم بموسى ، ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم . ] وزاد عبد الله : حدثني الليث : حدثني ابن أبي جعفر :[ فيشفع ليقضي بين الخلق ، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب ، فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا ، يحمده أهل الجمع كلهم ].
(الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري – المصدر: صحيح البخاري – الصفحة أو الرقم:1474 خلاصة حكم المحدث: [أورده في صحيحه] وقال : قال معلى حدثنا وهيب عن النعمان بن راشد عن عبدالله بن مسلم أخي الزهري عن حمزة سمع بان عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسألة) ( انظر إلى هذا اللجج في سند للإمام البخاري ولا علينا فلإسناد اللاحق صحيح)

[ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم ، وقال : إن الشمس تدنو ، حتى يبلغ العرق نصف الأذن ، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم – عليه السلام – فيقول : لست بصاحب ذلك ، ثم بموسى فيقول كذلك ، ثم بمحمد – صلى الله عليه وسلم – فيشفع ليقضي بين الخلق ، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الجنة ، فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم ] الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: ابن خزيمة – المصدر: التوحيد – الصفحة أو الرقم: 597/2 خلاصة حكم المحدث: [أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]

إنها الاستغاثة بعد الممات هل أدركنا ما تعني الكلمات؟

الاستغاثة حكاية عن النبي صلى الله عليه وسلم لفعل هاجر أم إسماعيل عليهما السلام:

لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان ، خرج بإسماعيل وأم إسماعيل ، ومعهم شنة فيها ماء ، فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة ، فيدر لبنها على صبيها ، حتى قدم مكة فوضعها تحت دوحة ، ثم رجع إبراهيم إلى أهله ، فاتبعته أم إسماعيل ، حتى لما بلغوا كداء نادته من ورائه : يا إبراهيم إلى من تتركنا ؟ قال : إلى الله ، قالت : رضيت بالله ، قال : فرجعت فجعلت تشرب من الشنة ويدر لبنها على صبيها ، حتى لما فني الماء ، قالت : لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا ، قال : فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ، ونظرت هل تحس أحدا ، فلم تحس أحدا ، فلما بلغت الوادي سعت أتت المروة ، ففعلت ذلك أشواطا ، ثم قالت : لو ذهبت فنظرت ما فعل ، تعني الصبي ، فذهبت فنظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت ، فلم تقرها نفسها ، فقالت : لو ذهبت فنظرت ، لعلي أحس أحدا ، فذهبت فصعدت الصفا ، فنظرت ونظرت فلم تحس أحدا ، حتى أتمت سبعا ، ثم قالت : لو ذهبت فنظرت ما فعل ، فإذا هي بصوت ، فقالت : أغث إن كان عندك خير ، فإذا جبريل ، قال : فقال بعقبه هكذا ، وغمز عقبه على الأرض ، قال : فانبثق الماء ، فدهشت أم إسماعيل ، فجعلت تحفر ، قال : فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : ( لو تركته كان الماء ظاهرا ) …
(الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري – المصدر: صحيح البخاري – الصفحة أو الرقم: 3365 خلاصة حكم المحدث: [صحيح])

لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم موقفها من الاستغاثة، وهذا تقرير منه صلى الله عليه وسلم

فإن لم تشفيك الأدلة النقلية فهل للأدلة العقلية من سبيل إليك؟

يقول الله تعالى حكاية على لسان إبراهيم عليه السلام {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ }الشعراء80

وإذا سلمنا بهذا فلم نقصد الطبيب؟ أليس فقط لاتخاذ أسباب العلاج بينما الشفاء من الله؟
فإن ثبت هذا فكيف نقبله هنا ونرفضه هناك؟

وإذا سلمنا بهذا فلم يتكلم الله لنا عن الوجهاء من أنبيائه؟

{إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ }آل عمران45 .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً }الأحزاب69.

اقرأ كذلك

أزمة منهاح في الفتوى‏

كلما عرضت على الأمة مشكلة فقهية تصدى لها فقهاء بما أخذه الله عليهم من عهد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ten − 4 =