القواعد الكلية للسنن الإلهية

لم تأت السنن الإلهية في كتاب الله عهودا ربانية مجردة من قواعدها العامة وضوابطها وخصائصها. ولئن سعى الفقهاء لتقعيد القواعد الأصولية والفقهية رغم كونها نسبية تشمل معظم أجزائها الفقهية، وقد تشذ عنها شواذ لا تنضبط بضوابط القاعدة، واعتبروا الشذوذ نادرا، والنادر لا حكم له في عرف الفقهاء.
فإن ما يميز السنن الإلهية القرآنية وقواعدها الكلية أنها تنطبق على كل جزئياتها، فلا تفلت سنة من قواعدها الكلية، ولا يتبرم ضابط من ضوابطها، ولا خاصية من خصائصها.

قد نجد استثناءات، لكن تحكمها قواعد كلية أخر مما يجعلها غير شاردة، ولا شاذة عن قاعدة أخرى. وتتفوق السنن الإلهية عن غيرها من القواعد بكونها من أفعال الله الحكيم العليم، وهذا ما يقتضي بأن التعامل مع السنن الإلهية جولة في أفعال الله العلي الكبير ؛ وأفعال الحق تعالت عن النسبية والعبثية، بل وسمت ووصفت بالحكمة وهي عين الكمال الذي لم يأت به كتاب غير كتاب الله الذي جاء بكماله، وما فرط فيه الله من شيء. ولا ريب فيه.

وجدير بالمرء الاحتياط من التقول على الله : أعظم الذنوب إطلاقا ؛ إذ كل زيغ وانحراف لا يسلم من مخاطر. ويقتضي الأمر لا محالة ربانية مرهفة الحس، منيبة إلى ربها في كل حين ليكشف اللبس ويفك الإشكال، حسب وعده سبحانه{ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}القيامة : 19. هذا فضلا عن الإحاطة بما علمنا من صفاته وأسمائه وأفعاله، وما اتسمت به ذاته القدسية، وما لا يجوز في حقه.

وأفعال الله كلها حكمة، وفي كل فعل من أفعاله قد يتطلع المرء إلى مواصفات عديدة لأسمائه وصفاته ؛ فهو رب حكيم عليم، وهو غفور رحيم، فضلا عن كونه :اللها لواحد القهار، وهو قوي عزيز، وعزيز ذو انتقام..

والكلام عن الأمور الكلية للسنن الإلهية يتأتى ضمن :
1- القواعد الكلية.
2- الضوابط الكلية.
3-الخصائص الكلية.
وفيما يلي تفصيل ذلك.

-iالقواعد الكلية
وتأتي لبيان الغاية من التشريع والهدف منه، وتستمد هذه المعطيات مما جاء منثورا من صدف غاليات من آي الكتاب تميزها إرادة الله منوراء التشريع، بصيغة{يريد الله..}{والله يريد بكم}
وتجلت القواعد فيما يلي:
1- قواعد التشريع اعتنى بها الأصوليون :
1. التخفيف.
2. اليسر.
3. التدرج.
4. رفع الحرج.
وأغفل الأصوليون الكلام عن المقاصد التشريع التالية:
5. إتمام النعمة.
6. إحقاق الحق.
7. إذهاب الرجس عن آل البيت وتطهيرهم.
8. البيان الشافي.
9. التوبة.
10.العاقبة للمتقين.
11.قطع دابر الكافرين.
12.نصرة المستضعفين.
13.الهداية لسنن السابقين
ولئن اختصت اجتهادات الأصوليين بالأبحاث الكلية لوضعوا اليد على هذه الغايات ولتجلت لهم بحور علوم السنن الإلهية.

ii الضوابط الكلية للسنن الإلهية :
ولئن جاءت القواعد الكلية لبيان الغاية من التشريع كما سبق القول، قد تأتي الضوابط لمراعاة الشكل التشريعي، وهي كالتالي :

1- الربانية : فهي ربانية المصدر،فمنه تمد وتستمد، واستمداد العلم الرباني يتطلب تقوى العبد :
{وَاتَّقُواْاللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } سورة البقرة :282.
فمن الناس من أخلَصهم الله لنفسه، فكانوا عبادا مخُلْصين،ومنهم المكرمون ومنهم المُطَهَّرون، ومنهم المصطفون الأخيار، ومنهم المقربون،-وكلهابصيغة المفعولية- ومنهم السابقون بالخيرات بإذن الله. وهي درجات لا حظ فيها للعبد، وإنما تجلى فيها فضل الله وتكريمه لعباده،وليس للعبد فيها من كسب، إلا الضراعة والتذلل بين يدي الكريم.
إنهم أولو الألباب : أصحاب الحس المرهف للفهم عن الله، لتجتمع بين أيديهم كل خيوط الأمر، سواء منها ما تعلق بعالم الغيب أو عالم الشهادة :
أدرك المرء من كتاب ربه إرادته في كونه وقرآنه من خلال عهوده الربانية، والله لا يخلف الميعاد؛ وفي عالم الشهادة خبر أمر واقعه، ومامضى من الأحداث، أو ما يتوقع من تغييرات مستقبلية كي يرسم مستقبله على ضوء معطيات عالمي الغيب والشهادة.
وحذرنا الشارع من مخالفة فراسة المؤمنين ؛ وذلك لكونهم أعلم الناس بأن لا حول ولا قوة إلا بالله، وأيقنوا بأن لا سبيل للتصرف بحول الله وقوته إلا بإذنه، فإن أرادوا فهم شيء طرقوا باب ربهم الذي تعهد ببيان ما أبهم : {فَالْحُكْمُِللَّهِ العَلِيِ الكَبِيرِ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُممِّنَ السَّمَاءِ رِزْقاً وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ}غافر : 12- 13.
وتمسكوا بهذه الأسماء عاكفين بها على باب الله لاستمداد الفهم الرباني. إنه سلوك رسول الله الذي ما حزبه أمر إلا وفزع إلى الصلاة.

2- الشمولية:

جاءت السنن الإلهية بضوابط كلية جامعة مانعة : لاعبثية ولا لعب، فالكل لحكمة معلومة، وغاية منشودة، وهدف مرصود :
{وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ}الرعد : 8.
{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}الأنعام : 101.
{وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ}يس : 12.
{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ}النمل: 88.
إنها الشمولية التي لا تستثني أي جانب من جوانب الحياة.

-3 الاطراد :

فالثبات صفة للاستقرار والدوام على الحال، أماالاطراد فمعناه التتابع والجري على نسق واحد، وكل من أتى مقدمة سنة من السنن أصابته نتائجها :
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَايَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ))) الأنعام 123
{مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ}الأنبياء : 6.
{وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ}الأنبياء: 11.
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ}النمل: 69.
{فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ}الزخرف : 8.
وقانون واحد لكل من سار على نفس الدرب، ونتيجةواحدة، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا يعتريها تغيير، وما ربك بظلام للعبيد{سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَنتَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً}الفتح : 23.

4- مبدأ مراعاة استمرارية الحياة

فالذي خلق الكون خلقه ليتوفر فيه مناخ الحياة علىوجه يكفل ضمان استمراريتها واستبدال الأمم:
{ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَىأَجَلٍ مُّسَمًّى} النحل: 61.
لو جعل الله الدنيا دار جزاء لانتهى أمر الناس ؛لكون جميعهم يستحقون الإعدام جراء ذنوبهم، ولكنه جعل الدنيا دار عمل، والآخرة دارجزاء، ليستوفي المرء أجله وعمله فيها، ولتستمر الحياة إلى يوم القيامة.
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ}آل عمران : 14.
لولا هذا التزيين لما كانت المحافظة على النسل،وعلى المال، ومتاع الدنيا جميعا. واصطدمت الشيوعية بهذه السنة فتخلصت أناسها منهالما وجدوا منفذا ومسلكا لذلك.

-5 الأجل :

جعل الله لكل شيء أجلا، ويختلف الأجل باختلاف السنن، فمنها :
أ- ما يدوم بدوام الدنيا :
{وَسَخَّرَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ}الرعد : 2.
ب- ما يعبر عنه بالعمر :
{وَلِكُل ِّأُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَيَسْتَقْدِمُونَ}الأعراف : 34.
ج- ما يعتبر فيه بضع سنين:
{فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً}القصص : 29.
وهذا الضابط أكثر ارتباطا بالسنن الإلهية من حيثالآجال.
د- ما يعبر بالشهور :
{يَا أَيُّهَاالنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِيالْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً}الحج : 5

-6 الواقعية:

تأتي السنن الإلهية القرآنية لا لتحلق في مجالالخيال الواسع، وإنما لتفسر أحداث الواقع أفضل تفسير وأبينه. نزل القرآن منجما حسبما اقتضته الضرورة الظرفية، وما جاء بحل لظرف معين، وإنما جاء يسنن قوانين خضعتلها كل ظروف الزمان والمكان.
وإذا ما أخذنا سنة من السنن وعرضناها على الأحداثالمعاصرة مثلا تبين بما لا مجال للشك فيه بأن الغرب بفلسفاته الاجتماعية والعلوم الإنسانية ما استطاع فك لغز ترابط الأحداث بالعناية بأزواج عوامل التكامل السياسي لسنن الله، وذلك لإعراضهم عن سنن الله القرآنية.
وللمس واقعية القرآن نفحص مجال رد الله لدعاءأنبيائه:

لماذا رد الله دعاء الأنبياء؟

لما كان الكلام منصبا على عدالة الله في سننه القرآنية وواقعيتها ؛ تطل أسئلة برأسها من شرفة هذا البنيان المتراص : لماذا رد الله دعاء الأنبياء وهم أطهر الخلق وأزكاهم عند الله ؟

أ- مع دعاء سيدنا إبراهيم :
طلب سيدنا إبراهيم الله أن يخص الذي آمنوا من أهل مكة بالرزق، فأبى أن يكون في نظامه حيف, حيث سيكون أجبر الناس على الإيمان من أجل الرزق. ومن شأن إجابة الدعاء عدم الإخلال بقوانين الكون, وكلمات الله لا يجاوزهن بر ولا فاجر ولا تبديل لها إنها عهود الله والله لا يخلف وعده :
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ))) البقرة: 126.
أبى الجليل أن يكون حيف في قانونه يخلف به وعده، فقال عز من قائل{قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}البقرة : 126.
وخص الله مكة بأن تجبي إليها ثمرات كل شيء وبقي الأمر إلى أن جاء المصطفى وأتم الله دعوة نبيه إبراهيم, و حرم دخولها على الكافر، و لم تبدل كلمات الله ولم يحدث في سننه تغييرا, بل اختصت مكة بفضل الله والله يختص برحمته من يشاء وما يشاء.

ب – مع سيدنا موسى:
ويخاطب الجليل سيدنا موسى :
{وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنْ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِي وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِي قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ}الشعراء : 10-17.
رفض أيضا طلب سيدنا موسى,لكونه أيضا مخالفا لعهد الله : إذ أوحى الله إلى أم موسى : {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ}القصص : 7.

-7الوسطية :
جعل الله الأمةالإسلامية أمة وسطا، والوسطية نقطة بين نقيضين مذمومين : فالبخل مذموم مثلا وعكسه الإسراف وهو مذموم أيضا، والإنفاق من غير تقتير ولا إسراف مطلوب شرعا.
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}البقرة: 143]وكل نهج خالف الوسطية برئت منه شريعة الله، ولئن غالت قريش بنكران الإله الواحد فقد غالت أيضا اليهود فقالت عزير بن الله، وغالت النصارى فقالوا المسيح بن الله.
وجاء الإسلام بالحنفية السمحة، والوسطية المعتدلة، وبالقول الفصل الذي يعلو ولا يعلى عليه.

وبهذا ننهي الكلام عن معالم الضوابط الكلية للسنن الإلهية، وننتقل إلى الخصائص الكلية للسنن الإلهية.

iiiالخصائص الكلية للسنن الإلهية
تعددت خصائص السنن الإلهية وتنوعت, فمنها الخصائص الذاتية ومنها الموضوعية. ويأتي الكلام عن ثلاث خصال ذاتية وثلاث موضوعية :
1- الخصائص الذاتية :
تميزت بأنها صفات مرتبطة بالسنة الإلهية ؛ إذ حيثما حلت حل الصدق والعدل وكلمة الفصل، وبتلك المواصفات كانت كلمات الله هي العليا.
أ- الصدق كلام الله :
{قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ}ص : 84.
{قُلْ صَدَقَ اللَّهُ}آلعمران : 95.
أ‌- والعدل تشريع الله :
{وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}المائدة : 50.
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}النحل : 90. ((
{وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ}الشورى : 15.
فالجزاء لديه من جنس العمل، إلا فيما لا يليق بجلاله
{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}الأنفال : 30]{وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}الأنفال : 71]

ث- العلو والرفعة :
{وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}التوبة : 40.
{وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ}الزخرف : 4.
د- القول الفصل :
{إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ}الطارق :13-14.

– 2 الخصائص الموضوعية :
أ- ثبيت الله للمؤمنين :
{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ}إبراهيم : 27.


ب- الهداية :
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}الإسراء : 9.


ث- الرحمة :
{وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)}الإسراء : 82.
{وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}الأنعام : 54.
{فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ}الأنعام : 157.

وهكذا طرقنا دراسة السنن الإلهية في خطوة هادفة ومستعجلة، اقتصرت على الإشارات – مراعاة لنوعية المخاطبين ؛ إذ اللبيب تغنيه الإشارة والإثارة عن العبارة.


خلاصة : إنها شريعة كلية متكاملة
تكشف لنا السنن الإلهية بألا قانون يعلوها، وكل ضابط لم تقره السنن القرآنية فهو إلى اضمحلال وزوال، وسنن الله ثوابت لا زوال لها.
كل شيء لحكمة، ولكل شيء قدْر، وكل شيء بقدر، ولكل أمة شرعة ومنهاج، وكل يجري لأجل مسمى، والقرآن جاء تبيانا وتفصيلا لكل شيء وهدى وموعظة.
تلك لمحة موجزة ونظرة خاطفة عن أفعال الله ؛ إذ أفعاله سبحانه قول، وقوله سبحانه فعل. لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه. وما يستخلص العبر والعظات إلا كل عبد منيب، أو كل صبار شكور، وليس كل من هب ودب.
فهل نسجد لله شكرا، ونقبل على السنن إقبال العبد المطيع لنتخذها نبراسا نستضيء به في حلك ظلمتنا، أم نستغني بما عندنا من العلم ونلوي ونعرض ونتبرم عن سبيل الحق ؟! وما ذلك من شيم العلماء.
{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ}العنكبوت 43

اقرأ كذلك

غاية سنة الله القرآنية

{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} باقتحامنا هذه الضوابط لسنة الله نضع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 2 =