الرئيسية / ثقافة عامة / مستجدات ظرفية / هل من نتيجة وراء المفاوضات ؟ قراءة في ضوء سنة الله‏

هل من نتيجة وراء المفاوضات ؟ قراءة في ضوء سنة الله‏

الفرعونية أو الفكر الإقصائي


يأتينا القرآن الكريم بالإرشاد والهداية وتأبى البشرية إلا ركوب عناد جماحها مبرزة بأنها واعية بالأمور ، عالمة بمقتضياتها ، خبيرة بخفاياها ؛ إذ لا تسأل سائل في أمر ذي بال مسألة إلا كان له اليد الطولى والباع الطويل في بيان خباياها وخفاياها ولئن كان العلم بالأشياء محمودا فالتقدم بين يدي الله ورسوله أمر مذموم وهذه إحدى علامات سبل الضلال ؛ بينما المؤمن مطالب بعدم التقدم بين يدي الله ورسوله في أي أمر

إلا بعد البحث والتقصي في المقتضيات الشرعية ، بعد الإنابة بباب مولاه في ذل وتذلل واستفسار ليلهم الصواب والرشاد. { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } المائدة 16


ومن رحمة الله بالخلق أن جعل الظلم والاستكبار توأمين لا ينفصلان عن بعضهما فحيثما حل الأول حل معه الثاني رجلا برجل ، ولولا هذا الترابط الوثيق لكان المستكبرون حكماء يتصيدون خصومهم بعلم وحكمة ودراية ؛ لكن سنة الله اقتضت أن تكون غطرسة المستكبرين ذات فكر إقصائي لا يحتمل المخالف بل يسعى دوما لإبادته وإقصائه والحسم معه.

 

ويريد الله المنّ على المستضعفين ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين ويمكن لهم في الأرض ؛ كما اقتضت سنته سبحانه وتعالى في الكون والحياة أن عدالته هي على شاكلة كفتي الميزان فلئن انتصفتا وأخذت كل منهما نفس القدر تساوت مكانتهما ، ولئن ترجحت إحداهما وأخذت أكثر من أختها ولو بشعرة سقطت الراجحة وعلتها المرجوحة.

 

وصاحب الفكر الاستعلائي أو الإقصائي لا يقبل نغمة نشاز ، فهو صاحب القول الفصل ، وغيره لا رأي له فيما يعاكس توجهاته. فخبث الإقصائيين ينم عن مكر وخديعة وهي غفلة حس وبلادة إحساس عن مكر الله {فلا يامن مكر الله الا القوم الخاسرون}.

 

ورغم ما قدمته من معادلات علمية لسنة الله ترى ما قول سنة الله في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية ؟


جاء الشرع داعيا المؤمنين جميعا بالدخول في السلم كافة ؛ والجنوح له ومن المعلوم بأن المفاوضات السلمية لا تكون إلا بين طرفي نقيض مستكبر ومستضعف ، ويقتضي موقف المستضعف الدعوة إلى انتزاع ما يمكن انتزاعه من المستكبر ؛ وطبعا ليس هذا حوارا حيث تستوي درجة المتحاورين ، ومن الطبيعي جدا ان تميل الناس لإرضاء المستكبر مع حيف في حق المستضعف ؛ هذا رغم من يكون من الوسطاء ؛ لكون سنة الله في الحقوق أن تنتزع ولا تعطى. والظالم المستكبر لا يعطي هدايا فضلا عن أن يقدم تنازلات تعصف مستقبله السياسي.

 

ومن هنا أقول : يا أهل غزة وعدتم النصر والتمكين وألبستم عزة المؤمنين ممن لا يخلف الميعاد ، فلا تثقوا ولا تنخدعوا بما يمكرون ضدكم بتأليب كفة الانحراف الموعودة بالخزي في الدنيا وتتخذونهم بطانة لكم وما مثال مرسي والسيسي منا ببعيد ، وقد أمرنا بالحذر من الأعداء المنافقين ، فكيف نبوئهم الدار ونعطيهم المفتاح ؟

واعلموا أن الفكر البشري لا يتطور تطور وسائل التكنولوجية، فالظلم هو الظلم سواء في عصر فرعون الذي استضعف طائفة منهم يدبح أبناءهم ويستحي نساءهم أو في زمن نتن ياهو الذي يهدم البيوت على رؤوس ساكنيها فهل تطور الفكر ؟ { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } كلا.


فهل تاب فرعون وقد رأى البحر انشق نصفين كل فرق كالطود العظيم ، أم دفعته أنانيته الانتقامية للحاق بموسى ومن معه ؟ أبعد هذا نحسن الظن ونسمع لإخوة يقولون بأن المفاوضات الجارية جدية ؟ كلا وألف كلا. فالمنافق يسمعك ما ترضى رغبة في الحصول على ما يرضى.


والاستكبار هو الاستكبار والتنازل عن الحقوق أمر لا يكون ولا يحصل إلا بالقوة ، وليس بالمفاوضات . ترى ألا زلنا نؤمن بالمفاوضات مع إسرائيل وقد أخذت منا العقود المتتالية ؟ إن توأمة الظلم والاستكبار لا ينفكان عن بعضهما وكفى ضياعا للوقت ، وفي هذا بلاغا لقوم يسمعون. {كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم } أتبحثون عن العهود المنبوذة وما صفقة شاليط منا ببعيدة,

اقرأ كذلك

تنبيهات القرآن من توظيف الإحصائيات لدى الغرب

قديما اتهم علم الإحصائيات بكونه فن الكذب بالدقة ودارت أحداث على المستوى العالمي وخرج علينا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five + 4 =