الرئيسية / ثقافة عامة / مستجدات ظرفية / رعب المشرق وتعاليم القرآن

رعب المشرق وتعاليم القرآن

ما الذي زرع الرعب في قلوب العباد فهذه دول الخليج تقدم على صفقات كبيرة تجهز لها الأموال الطائلة فقط وفقط لتوفير الأمن لها في ظروف هم من ابتكروها ؛ وتلك سوريا والعراق وليبيا استبدلت مجتمعاتهم التي باتت آمنة لزمن طويل بمجتمع فقد كل معاني الأمان فمعظم ساكنته فروا بجلودهم منه ومن بقي منهم تلظى بعذاب الشديد من فنون التقتيل وسوء العذاب الأليم فضلا عن الجوع والخوف المهيمنان على الواقع ؟

ولتحليل ما غاب عن المحلل السياسي يسعى المقال لبيان الداء والدواء.

ركض بالليل والنهار التماسا للأمن والاستقرار والطمأنينة وبحثا لها عند من لم يتذوقوها ولم تستطبها مجتمعاتهم مثل إسرائيل أو روسيا أو أمريكا طمعا في حفظ أمر استقرار مجتمعاتهم وحماية أمنهم ؛ وهذا لعمري هو الضلال البعيد. ففاقد الشيء لا يعطيه. وما الحل والحالة هذه ؟

سؤال يطرح وبين يدي المسلمين كتاب الله تركوه وراء ظهورهم ، وقد تولوا عنه ؛ واستدبروا تعاليمه ولاذوا بأشد الناس عداوة لهم. أليس هذا هو التناقض بعينه ؟ وليس لهم من منار ينير السبيل غير هذا القرآن الذي يناشدهم :

{ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) } سورة القصص

أهلاك القرى تخشون ؟ أم إليه تفرون ؟ أما علمتم بإخبار الرسول الكريم عليه أزكى الصلاة والتسليم :

[عمرانُ بيتِ المقدسِ ، خرابُ يثربَ ، وخرابُ يثربَ ، خروجُ المَلحمةِ ، وخروجُ الملحمةِ ، فتحُ قسطنْطينيَّةِ ، وفتحُ القسطنطينيةِ خروجُ الدجالِ . ثم ضربَ بيدِهِ على فخذِ الذي حدَّثَ أو منكبِهِ ثم قال : إن هذا لحقٌّ كما أنَّك هنا ، أو كما أنك قاعدٌ . يعني : معاذَ بنَ جبلٍ]

( الراوي : معاذ بن جبل المحدث : الألباني ؛ المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم : 4294 خلاصة حكم المحدث : حسن )

وإذا علمنا بأن إسرائيل هي تشيّد وتعمر بيت المقدس في حالنا أدركنا لا محالة وعد نبينا بخراب يثرب لا قدر الله.

وإلى هنا يؤكد الكتاب والسنة لنا بكون سعينا إلى هلاك مبين ؛ لا إلى سبيل النجاة.

فالخوف غريزة بشرية ؛ ومن ابتغى الأمن والأمان لا سبيل له إلا اللجوء إلى الله وحده لا شريك له لتوجيه خشيته وخوفه منه جل جلاله دون من سواه ؛ وفقا لوعده سبحانه وتعالى :

سورة الأَنعام

{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)}

وهنا الظلم بمعنييه الاعتداء والشرك ؛ ففيما يخص الاعتداء يقول الله جل جلاله :

سورة الأنبياء

{ وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) }

ركض بعد إحساس بتسلط المتسلطين ؛ هو جري متعب لا نتيجة من ورائه ؛ فما عاصفة الحزم إلا وسيلة حسم مع من يريدها حسما مع المستضعفين لكون إرادة الله معهم بنصرتهم لوعده جل جلاله :

سورة القصص

{ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) }

يبيّن لنا القرآن الكريم بأن منّة الله مع المستضعفين كائنا من كانوا ؛ وأن من أراد الحسم معهم تم الحسم معه تلك سنة الله التي لن تجد لها تبديلا . وأن من امتطى الفكر الإقصائي أقصاه أولا وما قصة فرعون وعزمه على الحسم مع موسى إلا نموذج صريح ومثال عملي مكتمل الأركان.

ولا يسعى القرآن لإظهار الشماتة بالمستكبرين ؛ لكون الله لطيف بعباده وإنما ينير السبيل لمن ألقى السمع للتوجيهات الربانية :

{ لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) } سورة الأنبياء.

فلا داعي للجزع ؛ إذ لا زال حل الأمور وعقدها بين أيديكم وارجعوا إلى مصدر ترفكم ومساكنكم وانقدوا الموقف قبل فوات الأوان. فيا له من توجيه سديد ، ويا لها من حكمة ربانية ولطف بعباده سدا لعذاب الله وصدا لنقمه من تسلط المستضعفين الوارثين بعهد الله لهم ، إذا ما الحكام راجعوا أنفسهم وكسبوا قلوب المستضعفين من مواطنيهم بإدرار عليهم مما أفاء الله من رزق ومال كي لا تكون أموال الدولة متداولة بين الأغنياء منهم. هذا من جانب ظلم العباد ، فماذا عن الشرك ؟

إنه من تجرأ على القاعدة الأساس للأمن والسكينة والاستقرار وخاف من مخلوق سلطه الله عليه كائنا من كان. ووضح لنا جل جلاله في مثال تطبيقي قصة من لاذوا بالجن فزادوهم رهقا :

سورة الجن

{ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) }

هذا فضلا عمن اعتزوا بمخلوق ليمنعهم من شر كائد أو ماكر إلا كان عليهم ضدا متسلطا ، وسيفا مصلتا.

سورة مريم

{ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82) }

سورة يس

{ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) }

إنه لا سبيل للأمن والآمان إلا اتباع :

1 ـ خطوات قوم يونس لما آمنوا كشف الله عنهم العذاب لقوله تعالى :

سورة يونس

{ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (98) وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) }

2 ـ خطوة فرعون الذي أنجى قومه باللجوء إلى موسى ليدعو الله لهم ويجيرهم من خزي حياة الدنيا من جراء ما أرسل الله عليهم بعد عنادهم وتعنتهم :

سورة الأَعراف

{وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (135) } .

من غير هذا التوجه نتساءل مع أنبياء الله :

سورة الأَنعام

{ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) }.

فهل لنا من ثقة في عهد ربنا وقرآننا ونلوذ بالتوحيد الخالص لله عساه أن يرفع ما بنا من ضجر وخوف ويغدق علينا سبحانه وتعالى من نعمه ما يثبت السكينة في قلوبنا والطمأنينة في أوطاننا والآمان في مجتمعاتنا ؟ وإنه لنعم المولى ولنعم النصير. ؟

اقرأ كذلك

تنبيهات القرآن من توظيف الإحصائيات لدى الغرب

قديما اتهم علم الإحصائيات بكونه فن الكذب بالدقة ودارت أحداث على المستوى العالمي وخرج علينا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

seventeen − 2 =