الرئيسية / دراسات في السنن الإلهية / نظرات سننية في الحديث النبوي / التواتر يرفع الحديث الضعيف إلى درجة الصحة

التواتر يرفع الحديث الضعيف إلى درجة الصحة

الحديث:
[من نكح امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها حرمت عليه أمها ولم تحرم عليه ابنتها ] الراوي: جد عمرو بن شعيب المحدث: الشوكاني – المصدر: السيل الجرار – لصفحة أو الرقم: 2/251 خلاصة حكم المحدث: روي مرفوعاً ، ضعيف وفي إسناده ضعيفان هما المثنى بن الصباح وابن لهيعة.

هذا الحديث ولو روي من سند ضعيف لا يقبل له رواية فقد عضده تواتر الروايات في الباب:

[عن ابن عباس كان يقول إذا طلق الرجل امرأة قبل أن يدخل بها وماتت ، لم تحل له أمها ]

(الراوي: – المحدث: ابن حجر العسقلاني – المصدر: التلخيص الحبير – لصفحة أو الرقم: 3/1187 خلاصة حكم المحدث: إسناده قوي ).

( 3 ) – حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : { مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا ، وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ بِنْتُهَا } .

التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ : لَا يَصِحُّ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ : الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ .

وَقَالَ غَيْرُهُ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ لَهِيعَةَ أَخَذَهُ عَنْ الْمُثَنَّى ثُمَّ أَسْقَطَهُ ، فَإِنَّ أَبَا حَاتِمٍ قَدْ قَالَ : لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ .

( تَنْبِيهٌ ) : تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ : ابْنُ عُمَرَ ، فِيهِ تَحْرِيفٌ لَعَلَّهُ مِنْ النَّاسِخِ ، وَالصَّوَابُ ابْنُ عَمْرٍو بِزِيَادَةِ وَاوٍ .

“وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ إلَيْهِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَةً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَمَاتَتْ ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّهَا ، وَنَقَلَ الطَّبَرَانِيُّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ ، لَكِنْ فِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا إذَا طَلَّقَهَا ، وَيُكْرَهُ إذَا مَاتَتْ عَنْهُ .

وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ ، ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا ، هَلْ تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا ؟ قَالَ : لَا ، الْأُمُّ مُبْهَمَةٌ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ .” (تلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني)

وخالف زيد بن ثابت هذا المنحى فقال :

(إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أمها )
(الراوي: – المحدث: أحمد شاكر – المصدر: عمدة التفسير – لصفحة أو الرقم: 1/482 خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح)

قلت:
وما ذهب إليه الصحابي الجليل زيد بن ثابت في قوله : ” إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أمها ”

قول سانده حديث ضعيف آخر:

( أن عليا رضي الله عنه سئل عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها ، أله أن يتزوج أمها ؟ قال علي : هي بمنزلة واحدة يجريان مجرى واحدا إن طلق الابنة قبل أن يدخل بها تزوج أمها ، وإن تزوج أمها ثم طلقها قبل أن يدخل بها تزوج ابنتها )

(الراوي: خلاس المحدث: ابن عبدالبر – المصدر: الاستذكار – لصفحة أو الرقم: 4/461 خلاصة حكم المحدث: ضعيف لا يصح)

فالحديثان لا يصحان لمخالفتهما للنص القرآني؛

{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } [النساء : 23]

فالمرأة طلقها الرجل الذي لم يدخل بها أو لم يطلقها وماتت، فأمها دخلت ضمن من يطلق عليهن أمهات نسائكم المومنين بالتحريم لما تدخل البنت تحت عصمة الرجل. 

والحديث الضعيف :

[من نكح امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها حرمت عليه أمها ولم تحرم عليه ابنتها ]

أضحي صحيحا لغيره من جهتين:

1- لما سانده التواتر من جهة؛

2- والنص القرآني من جهة ثانية.

وأي من هذين الجهتين ساند الحديث أضحي صحيحا لغيره

اقرأ كذلك

تأصيل مـسـألــة عــرض السنة على الـكـتــاب

عرض الحديث على السنن القرآنية ليفيد العلم، أو يكشف ما به من علل متسربة، هو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × four =