الرئيسية / دراسات في السنن الإلهية / نظرات سننية في الحديث النبوي / الاعتراض على الاستدلال بالسنة من جهة الإسناد

الاعتراض على الاستدلال بالسنة من جهة الإسناد

1- الخبر المتواتر
فالإسناد نوعان : متواتر وأخبار آحاد؛
أما المتواتر هو ما يقع العلم بمخبره ضرورة من جهة الخبر به، وهو ما ترويه جماعة عن جماعة بحيث يستحيل تواطؤهم على الكذب. وهو نوعان التواتر اللفظي والتواتر المعنوي.

أما التواتر اللفظي هو أن تنقل الجماعة لفظا واحدا، ومعنى واحدا؛ وذلك مثال نقل القرآن الكريم؛ ثم استدلال المالكي بنقل أهل المدينة للصاع وهذا مما لا يصح أن يعارض جملة ولا يتلقى إلا بالقبول والعمل، ولذلك لما احتج به مالك على أبي يوسف رجع إليه، واعتقد مخالفة أبي حنيفة. وكحديث : [من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار]
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم – المصدر: صحيح مسلم [المقدمة] – الصفحة أو الرقم: 3 خلاصة حكم المحدث: [أورده مسلم في مقدمة الصحيح]

أما المتواتر المعنوي فمثل أن تنقل جماعة أخبارا مختلفة تنفرد كل طائفة بخبر وتتفق الأخبار كلها على معنى من المعاني ويقصد المستدل به إثبات ذلك المعنى الذي اتفقت الأخبار عليه،

فإن ذلك يكون تواترا من جهة المعنى وذلك مثل استدلالنا في غسل الرجلين على الشيعة وفي المسح على الخفين عليهم أيضا بالأخبار المروية في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد يرد اعتراض الشيعي بأن هذه أخبار آحاد ونحن لا نقول بها. وهي معارضة بالقرآن في قراءة وأرجلكم بالكسر عطفا على مسح الرأس.

فيكون الجواب من وجوه:

السبيل الأول: أن هذه الأخبار هي حجة عندنا لإثبات الحكم، فإن سلمتم وإلا نقلنا الكلام إلى السبيل الثاني؛

والسبيل الثاني: أن يقال ليست بأخبار آحاد بل هي متواترة على المعنى لأن هذه الأخبار، وإن كانت مختلفة المعنى إلا أنها متفقة على غسل الرجلين ومسح الخفين، وبهذه الطريقة يثبت لنا العلم بشجاعة علي وسخاء حاتم.

والسبيل الثالث: هو أن هذه الأخبار مع اختلافها لا يجوز أن تكون كلها زورا وكذبا ، وإن كان كل خبر منها خبر آحاد، ألا ترى أن الجماعة الكثيرة إذا أخبروا عن اعتقادهم لا يجوز أن يكون جميعهم كذبة.

السبيل الرابع: فالروايات الواردة عن الصحابة قولا وفعلا في المسح على الخفين احتج بها جمهور الأئمة ونقل ذلك عن سبعين صحابيا. والأخبار المتواترة لا أقول كما يقول بعضهم بأنها ترفع القرآن1، وإنما أقول بأنها تخصص مطلقه وتقيده.

مراجع:
كتاب المنهاج في ترتيب الحجج للوليد الباجي؛
مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول.

هامش:
1- يعتدي بعض الفقهاء على نصوص الكتاب بقولهم برفع النص وهذا لهو الضلال بعينه؛ إذ لا تبديل لكلمات الله،
{لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ} [الأنعام : 34]؛

{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام : 115]؛

{وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً} [الكهف : 27]

{مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} [قـ : 29]

{لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [يونس : 64]

أمع كل هذه التأكيدات يقال برفع حكم القرآن؟

اقرأ كذلك

تأصيل مـسـألــة عــرض السنة على الـكـتــاب

عرض الحديث على السنن القرآنية ليفيد العلم، أو يكشف ما به من علل متسربة، هو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + 6 =