الرئيسية / نقد العلوم الشرعية / القرآن / هل في القرآن ناسخ أو منسوخ؟

هل في القرآن ناسخ أو منسوخ؟

 

شُدّ ذهني إلى علم الناسخ والمنسوخ لأتبين من فحواه ولألم بشعثه؛ علني أشفي العليل وأرشف من دلو الغيب ما يروي الغليل .
تتبعت أقوال الفقهاء والعلماء و ما ارتاح البال لما جاء به النجباء, وناقشت أحد شيوخي في الموضوع, فأبان وما أغنى من جوع, فلما تراءى له ذلك, كف عن الجواب, وأناخ ناقة نفسه بباب الرب العزيز الوهاب, وتضرع في ذلّة وانكسار، ودعا دعاء الاضطرار, وانتصب في المحراب وانساب, وأرسلت الدمعَ الأهداب, وجرت جري الغلاب, ومن نورها أضاء الوجنتين شهاب, وأعقبت ساعةٌ ساعة و تمادى الخطاب…
وفتح الفتاح العليم، وأورق البحث أوراقه, وانفلت القلم يهيم, ولاق مداده إلاقة, وكان عطاء الله عطاء كافيا شافيا, شفى العلة, وأروى الغلة, و مدنا بمدده مدا، فلك الحمد لما أعطيت، ولك الشكر لما أسديت وما منعت.
في جل اختصاصات العلوم الشرعية أكد علماؤنا من خير البرية القول بالنسخ في آي القرآن, وحددوا له حدودا اختلفت عبر الأزمان, و قننوا له قوانين وضبطوا له ضوابط, وأسهبوا القول في الثوابت والروابط, فلا اتفق في ناسخ أو منسوخ المفسرون, ولا قال بالتعارض في القرآن الأصوليون, فأنى يصار إلى الترجيح وبالأحرى القول بالنسخ, واختلف المتقدمون والمتأخرون بين مكثرين ومقلين في عدد الآيات المنسوخة, وفي أحكامها أثابتة هي أم مفسوخة.
وقلد الخلف السلف وسايروا مصابيح الدجى, وتناقلوا أقوالهم خشية التلف, لكونهم خير القرون وبعض أقوالهم حجة، وإلى النسخ يلجؤون كلما أعوزتهم الحالة, وشدهم تقليد الأوائل, وإن لم تسعفهم علوم الآلة تقوّلوا بل وتحمّلوا الحمائل، والوحدة الموضوعية بين العلوم الشرعية غابت غيبة شبه كلية, وبات الإشكال هنا جليا.
وتنزيها للأئمة وتلافيا لهذا الإشكال, فما تفوه الأجلّة بغير استدلال, وسيق كلامهم تبرئة لذمتهم, واستلهم البحث دراسات السنن الإلهية ليقف الواقف على حقائق قطعية ليحيا من حيي عن بينة, و يهلك من هلك عن بينة.
ولما كانت السنن الإلهية تقيس بالمقياس الرباني, ولا تلوي ولا تعرض عن أقوال الإنسان, اعتمدها البحث ضابطا واستنار بنورها الوهاج, واتخذت القول بالتدرج منهاجا, وكشفت ما أخطأ فيه المخطئون. والتدرج سنة رب العالمين في آياته الكونية والقرآنية.

اقرأ كذلك

القول بعلم الناسخ والمنسوخ في القرآن أهو المنطق السديد؟

كتب الشيخ ابن تيمية كتاب تحت عنوان رفع الملام عن أئمة الأعلام؛  ومن هنا كان …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + two =