ما الأدب ؟

سؤال قد يجيب عنه مجيب ويعرض عنه معرض، فلا المجيب أفاد ولا المعرض أجاد، وبقي السؤال سؤالا ما دام لم يجد من المجيبين جوابا صريحا يروي غلته ويشفي علته.

يجيب هذا، وجوابه انطلت عليه صبغة قلبه ولون بشرته، ويجيب ذاك وما درى أن اللسان بماء دلو القلب يسقي زائره.

عرف الأدباء الوسيلة وعدموا معرفة السبيل إذ ارتموا في أحضان المجهول والمعلوم:

ففي رواق المجهول :
افتتنوا بالاستكشافات، والمغامرة، وارتياد الموضوعات المحرمة، وخلخلة اللغة وابتداع الأشكال …؛

وفي الرواق المعلوم :
وثقوا من العلوم الإنسانية وبخاصة في علم الألسنية، وعلم النفس، والسوسيولوجية، والسيميائية، ليمدوا النقد الأدبي والفكر التنظيري بأدوات إجرائية تتيح استيعاب وفهم التجارب والحدوس التي ارتادها الإبداع الأدبي.

وما العلوم الإنسانية في حقيقة الأمر باستثناء علم المناهج إلا نظريات ينقض بعضها بعضا، فلا تتماسك ولا تتمالك أمام الواقع ومجريات الأحداث.

وإذا تاه السياسيون وخلصوا بغسل اليد ونفضوها من دعوى ” العلوم السياسية ” إلى الاعتراف ب “السياسة فن الممكن ” لما وثقوا من إفلاس نظريات المتناقضة للعلوم الإنسانية، فهل يعزف الأدباء عزفهم ويسلكوا سبيلهم، ونبحث ضمن أصالتنا عن سبيل سديد يخرجنا من حيرتنا إلى أرض اليقين حيث لا شك ولا اضطراب بل يقين كامل وحقائق صادقة لنتولى الريادة الفكرية بعد خروجنا من تبعية لجحر الضب؟

نتخذ من السنن الإلهية بغيتنا وخارطة طريقنا وعمدتنا لتسطير التغيير وسلوك مسلكه ؛ وما السنن الإلهية غير العهود التي أعطاها الله لكل شيء في هذا الوجود ليمضي الكون في انسجام بديع حتى يأخذ الله الأرض ومن عليها.

والعهود الربانية هي سنن الله وكلماته التامات التي لا تعرف تبديلا ولا تغييرا ولا تحويلا.؟والله جل وعلا لا يخلف الميعاد. وهذا الاضطراد والثبات للعهود الربانية يمكننا من إدخال العلوم إلى أحضانها من بابها الواسع: إذ كلما ألممنا بمقدمات العهود الربانية حصل لنا اليقين على النتيجة من جواب الشرط.

وحينئذ نكون أحق بتعريف الأدب تعريفا يتلاءم مع مقتضيات السنن الإلهية الكونية منها والقرآنية في رفع للتحدي للثقافات الأخر ليبرهنوا عن صدق فلسفتهم، بل عن ضلالهم وانحرافهم وانجرافهم وراء كل فيلسوف ناعق…

فما الأدب إذن ؟

الأدب نقش بملكة فنية جواهر نورانية، ولأحاسيس النفس نبش؛ لترتل آيات مسكية على صفحة الواقع بإيقاعاتها السحرية، روح زكية تشدو بنبرة المبدع البارع، وريشة علوية تختلط فيها الأصباغ الرمزية، وتمتزج خطوطها في خيالات بهية، تشرق بضوابط سنن إلهية، وتتفتق على جمال أخاذ للب يسلب، ويهيمن على الأفكار وعلى القلب يكتب، ويهز الأوتار، وبلغة الحب يخطب ؛ حمامة سلام، تجوب في وئام رحيب كون الله، لا تخشى لومة لائم في الله ، ولا تركن لظالم مهما بلغ صداه، رغم أمواج الفتن، والبلايا والرزايا والمحن. بطلقاتها اللينة النوعية، تترنم بلابل سجية صواعق قنابل صوتية، فتلحق الهزيمة بالجيوش الفرعونية، ذات القوة الطاغية

اقرأ كذلك

رنات الكتابة الذاتية1

ما الذي يغري أنامل الأديب لهز أوتار قتارة الواقع فتعزف لحنا لم يألفه الناس، بل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 − 8 =