الرئيسية / ثقافة عامة / حوارات / رد على مدعي المهدوية : مسألة الشفاعة نموذجا‏

رد على مدعي المهدوية : مسألة الشفاعة نموذجا‏

رد على مدعي المهدوية : مسألة الشفاعة نموذجا

نشر المدعو محمد ناصر وملقب نفسه بمهدي الأمة فتوى أقتطف منها ما يلي :
“…ثم يردّ المهدي المنتظر لكافة السائلين عن الحق في عصر الحوار من قبل الظهور وأقول: قال الله تعالى:
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ
صدق الله العظيم [النساء:176]

وإذا رجعتم إلى تدبر كتاب الله المحفوظ من التحريف القرآن العظيم فسوف تجدون فتوى الله محكمة فيه عن الطائفة الناجيّة الآمنون من عذاب الله ومن هم، ومن ثم تجدون الجواب في محكم الكتاب. قال الله تعالى:
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
صدق الله العظيم [الأنعام:82]

وأولئك هم الطائفة الناجيّة ويوجدون في مختلف الفرق وليسوا فرقةً بعينها تتبع أي مذهب حسب زعمكم أن من انضمّ إليها نجى، وكلُّ فرقة منكم تزعم أنها هي الطائفة الناجية من عذاب الله! وهيهات هيهات؛ بل الطائفة الناجية في مختلف الفرق والمذاهب من كان منهم من المؤمنين المتقين العابدين لربّهم ولم يلبسوا إيمانهم بظلم الشرك بالله فأولئك لهم الأمن من عذاب الله. تصديقاً لفتوى الله في محكم كتابه:
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
صدق الله العظيم [الأنعام:82]

حتى ولو كان هناك أخطاء فقهية بسبب فتوى الذين يقولون على الله مالا يعلمون لغفر الله لعامة المسلمين ولا يبالي ماداموا قد جاؤوا إلى ربهم بقلوب سليمة من ظلم الشرك بالله. تصديقاً لقول الله تعالى:
‏إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا‏
‏صدق الله العظيم [النساء:48]

فمن كان قلبه سليماً من ظلم الشرك بالله فقد اهتدى إلى الصراط المستقيم ونجّاه الله من العذاب الأليم. تصديقاً لقول الله تعالى:
يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ﴿٨٨﴾ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّـهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿٨٩﴾
صدق الله العظيم [الشعراء]

وربّما يودّ أحد فطاحلة علماء المسلمين أن يقول: “يا ناصر محمد، إنّه لا يوجد صنم يعبد في دول المسلمين فما خطبك دائماً لا يكاد يخلوا بيانك من تحذيرنا من الشرك بالله؟” . ومن ثم يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: ألا والله إنّ كثيراً من المسلمين لا يؤمنون بالله إلا وهم به مشركون بسبب عقيدتهم الباطلة بشفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود، فأصبح في قلوبهم زيغٌ عن الحقّ في محكم كتاب الله. ولذلك نجد الذين في قلوبهم زيغٌ عن الحقّ فتجدونهم دائماً يذرون آيات الكتاب المحكمات البينات لعلماء الأمة وعامة المسلمين فيذروهنّ وراء ظهورهم فيتبعون آيات الكتاب المتشابهات التي بحاجة لتأويلٍ حتى يؤوّلونها كما يشتهون أن يثبتوا بظاهرها حديثَ فتنةٍ موضوعٍ قد تشابه مع ظاهرها ويختلف عنها في البيان الحقّ، ويزعمون أنهم يبتغون تأويل آيات الكتاب المتشابهات.
ومن ثم يردّ عليهم الإمام المهدي وأقول: فلماذا لا تتبعون آيات الكتاب المحكمات البينات لعلماء الأمّة وعامة المسلمين ولكل ذي لسان عربي مبين؟ وأما المتشابه إنما يأمركم الله أن تؤمنوا به وتذروا تأويله لأهله إن كنتم مؤمنين.

ولربّما يودّ أحد علماء الأمّة أن يقول: “يا من يزعم أنّه المهدي المنتظر فآتنا بآيةٍ في الكتاب محكمة بيّنة لعلماء الأمة وعامة المسلمين لننظر هل نحن علماء الأمّة في قلوبنا زيغٌ؟ والزيغ هو الشرك بالله، فإذا كنت من الصادقين فسوف نجد أننا لا نتبع هذه الآيات المحكمات البينات بل نذرها وراء ظهورنا ونتبع المتشابهات. فآتنا بآيات محكمات بينات لعلماء الأمة وعامة المسلمين لننظر هل نحن معرضين عنها ونعتقد بآيات أُخر متشابهات فنتبع ظاهرها كما تزعم” . ومن ثم يردّ عليهم الإمام المهدي وأقول: قال الله تعالى:
اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْ‌شِ ۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُ‌ونَ ﴿٤﴾
صدق الله العظيم [السجدة]
ويفتيكم الله بعدم شفاعة الأنبياء وكافة الأولياء بين يدي الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْ‌شِ ۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُ‌ونَ ﴿٤﴾
صدق الله العظيم [السجدة]

وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِىٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
صدق الله العظيم [الأنعام:51]

فبالله عليكم يا معشر علماء الأمة وعامتهم من الذين لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون به شفاعة عبادة المقربين، هل هذه الآية تحتاج إلى تأويلٍ وتفصيلٍ في نفي شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود في قول الله تعالى: وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِىٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَصدق الله العظيم ؟؟؟

وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُ‌ونَ ﴿٤٨﴾
صدق الله العظيم [البقرة]


وأقول في الرد على الفتوى المزعومة:


إلى الأستاذ محمد ناصر؛
فهذا تحليل لمسألة الشفاعة تبين ما جاء به الكتاب والسنة على خلاف ما جئت به وما نشره موقعك، فهل لك من حوار علمي نزيه ينبذ الخلاف العلمي فضلا عن دعوى المهدوية ؟

أولا : الشفاعة لغة :

3 – الشّفاعة : لغةً من مادّة شفع ، ويقال : استشفعت به : طلبت منه الشّفاعة . وقال الرّاغب الأصفهانيّ : الشّفاعة الانضمام إلى آخر ناصراً له وسائلاً عنه ، وشفّع وتشفّع : طلب الشّفاعة ، والشّفاعة : كلام الشّفيع للملك في حاجة يسألها لغيره ، والشّافع : الطّالب لغيره ، وشفع إليه في معنى : طلب إليه قضاء حاجة المشفوع له .

ثانيا : في الاصطلاح : الضّراعة والسّؤال في التّجاوز عن ذنوب المشفوع له أو قضاء حاجته .

ما قول القرآن الكريم في مسألة الشفاعة للغير ؟

نطل على الشفاعة من منظور السنن الإلهية ، حيث نجدها لا تتم إلا بإذن الله لقوله تعالى:

مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [255] البقرة ؟

فالشفاعة ما لم يؤذن فيها الجليل للمرء فلا وجه لها؛ وبين أن الشفاعة ممنوعة عمن ماتوا وهم كافرون وسأل أهل الجنة الكافرين :

مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [42] ؟ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [43] وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [44] وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [45] وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [46] حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [47] فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [48] المدثر

فالله لا يرتض الشفاعة للكافرين ولا للمنافقين أيضا لقوله تعالى :



{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [ 80] } التوبة

أما ما عدا هؤلاء، فالشفاعة في حقهم واجبة على الراحمين للخلق المشفقين على العباد من غضب رب العباد : إنها مهام الأتقياء الأخفياء ففي الحديث :

[أنَّ عمرَ خرج إلى المسجدِ فوجد معاذًا عند قبرِ رسولِ اللهِ يبكي فقال ما يبكيك قال حديثٌ سمِعتُه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال
: ” اليسيرُ من الرِّياءِ شركٌ ومن عادَى أولياءَ اللهِ فقد بارز اللهَ بالمحاربةِ إنَّ اللهِ يحبُّ الأبرارَ الأتقياءَ الأخفياءَ الَّذين إن غابوا لم يُفتقدوا وإن حضروا لم يُعرفوا قلوبُهم مصابيحُ الهدَى يخرجون من كلِّ غبراءَ مُظلمةٍ ” ]
الراوي: معاذ بن جبل المحدث:المنذري – المصدر: الترغيب والترهيب – الصفحة أو الرقم: 3/382 خلاصة حكم المحدث: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما] هؤلاء الأتقياء الأخفياء أدركوا قانون الشفاعة عند الله فشمروا على ساعد الجد وكانوا رحماء بالخلق :
{مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا [85] } النساء

والغريب بأن مسألة الشفاعة لم تكن يوما غريبة عن فكر الأمة سواء في قديمها أو حديثها : فقوم فرعون لما سلط الله عليهم الآيات وضجروا مما أصابهم جاءوا مستشفعين لموسى :


{وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [134] } الأعراف

والشفاعة مصطلح كان متداولا في عهد الصحب الكرام ، ففي الحديث النبوي :
مر رجل على رسول الله فقال :
( ما تقولون في هذا ) . قالوا : حري إن خطب أن ينكح ، وإن شفع أن يشفع ، وإن قال أن يسمع . قال : ثم سكت ، فمر رجل من فقراء المسلمين ، فقال : ( ما تقولون في هذا ) . قالوا : حري إن خطب أن لا ينكح ، وإن شفع أن لا يشفع ، وإن قال أن لا يسمع . فقال رسول الله : ( هذا خير من ملء الأرض مثل هذا )
الراوي: سهل بن سعد الساعدي المحدث:البخاري – المصدر: صحيح البخاري – الصفحة أو الرقم: 5091 خلاصة حكم المحدث: [صحيح].

وهذا في دنيا الناس أما في الآخرة فيقول الحبيب المصطفى :
[أنا أولُ الناسِ يَشفعُ في الجنةِ . وأنا أكثرُ الأنبياءِ تَبَعًا]
الراوي: أنس بن مالك المحدث:مسلم – المصدر: صحيح مسلم – الصفحة أو الرقم: 196
خلاصة حكم المحدث: صحيح.

وأما الكافرون والمنافقون يوم تنكشف الحقائق ويحق الحق ويأتي تأويل الحقائق الربانية يومئذ يقول الذين لم يأبهوا بشرع الله :

{فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [53] } الأعراف

وبعد كل ما سبق أقول هل بان لك انحراف ما جئت به في موضوع الشفاعة بكونه مخالفا لما عهدناه في شرعنا ؟ فهل أنت متبع للحبيب المصطفى أم له مخالف وعلى غير شرعه تسلك سبيلك؟

اقرأ كذلك

حوار مع الشاعر الناقد: الأستاذ الدكتور/ عبدالله بن أحمد الفَيفي

1- التقليد الأدبي: س) تنبثق جهود نقادنا وأدبائنا من تقليد للغربيين في اجتهادهم ;رؤاهم، حتى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one × two =