الرئيسية / ثقافة عامة / مستجدات ظرفية / حل الدولتين هل يغني شيئا من سوء عذاب الله الموعود لليهود ؟

حل الدولتين هل يغني شيئا من سوء عذاب الله الموعود لليهود ؟

فشلت جهود فرنسا في مؤتمرها الخاص بالشرق الأوسط من كسب الوعد بالمشاركة من تلأبيب ؛ وها هو الرئيس بوتين يسعى لمعاودة الكرة لعله يرجع مياه المفاوضات لمجاريها عسى أن تستقر الأوضاع هناك. ويبقى السؤال هل الجهود المبذولة في هذا الصدد تكلل بما تأمله هذه الدول ؟ ؛ سؤال مهم نعرضه على السنن الإلهية القرآنية لننظر بعين الغيب والشهادة ما تعكسه هذه الإرادات وما ستؤول إليه الأوضاع .
فالرئيس بوتين أبان عن وعي اجتماعي مميز ؛ إذ ليس هو غيره من رؤساء الدول الغربية ؛ فقد سخر من الغربيين بقوله : ” غرتكم ديمقراطيتكم ” وأبرز نفسه من كونه يحمل فلسفة ” النظمية ” وهي محرك حرب باردة جديدة ضد الغرب ، ليعوض الدراسات الشيوعية والتي وأدت الاتحاد السوفييتي.
وها هو يسعى نفس المسعى الذي فشل فيه هولاند ؛ وتعلن وزارة خارجيته اليوم موافقة الطرفين الفلسطيني واليهودي لحضور    اللقاء بموسكو ؛ ومن المعلوم مسبقا أن أقصى طموحات اللقاء يسعى لحل الدولتين : الفلسطينية والإسرائلية
ولن أخوض في مجريات الأمور ، ولا في تكتيكات روسيا للقاء ، وإنما يعترضني سؤال جوهري : هل يغني حل الدولتين ويرفع العذاب المسلط على الرقاب فضلا عن الفزع والخوف السائدين في ربوع إسرائيل وبخاصة المناطق المجاورة لغزة من شوكة حماس وغيرها من التنظيمات ؟ 
لا أتعرض للدراسة الميدانية : حيث يتطلب الأمر دراسة واقعية لقدرات الجانبين ؛ وإنما أسعى بحثا في مجال سنن الله عن جواب للسؤال أعلاه : 
لنجد العهد الرباني الذي يخير اليهود بين أمرين لا ثالث لهما :
ـ فإما أن يسلط الله عليهم من يسومهم سوء العذاب ما دام لهم كيان يجمعهم :
{ وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللهَ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) } سورة الحشر
ـ وإما الجلاء من أجل أداء وظيفتهم في الكون بكونهم عنصر فساد في الأرض وهو الطابع الغالب عليهم ليستمر صراع الحق والباطل في الأرض إلى يوم القيامة :
{ لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) } سورة المائدة
ويسعون في الأرض فسادا ، هكذا تتضح معالم السنن الربانية فاليهود منهم الصالحون وقليل ما هم ، ومنهم دون ذلك ، وهذا ما تشهد به الدراسات الإنسانية حيث تهتم بالعنصر اليهودي من دون سائر البشر بتخصيص الدراسات له على حده .
وبما أن قانون الله شيد على أن الجزاء من جنس العمل تعهدهم الله بالعذاب وبأن يبعث عليهم من يسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167) وَقَطَّعْنَاهُم  فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } (168) سورة الأَعراف
فالعهد الرباني الذي لن تجد له تبديلا ولا تغييرا ولا تحويلا هو عهد لا ينخرم ، ومفاده : أن الله يسلط جنوده على اليهود ليسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة. ومعنى سَامَهُ العَذَاب : عَاقَبَهُ بِأقْسَى أنْواعِ العَذَابِ (قاموس المعاني عربي عربي) وهكذا بات اليهود مخيرين بين حالتين إما الجلاء في الأرض وإما العذاب ، ومعنى هذا أن لا دولة لليهود قائمة من غير تسليط عليهم أقسى العذاب. 
ويتضح أن السعي لحل الدولتين مضيعة وقت ، وجرا لمزيد عذاب لليهود ، فهل ينتبه المنتبهون للعهد الرباني الذي لن يجْدي سعي معه ؟ 
والتجارب أبانت عن فشل مفاوضات أوسلو وغيرها وهكذا مصير كل مسعى في هذا الشأن. ومن الغرور الاندفاع والتشبث بما يبدو للعيان مسبقا فشله.
ترى هل يتراجع الروس عن تدبيرهم المجهض مسبقا ؟ وهكذا تقول السنن الإلهية للرئيس بوتن فاتك الأخذ بسنن الله في الكون والقرآن ومن هنا ضاعت جهودك : وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون

اقرأ كذلك

رعب المشرق وتعاليم القرآن

ما الذي زرع الرعب في قلوب العباد فهذه دول الخليج تقدم على صفقات كبيرة تجهز …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − nine =