الرئيسية / دراسات في السنن الإلهية / نظرات سننية في الحديث النبوي / جهود المحدثين في تطهير السنة في ميزان القرآن الكريم

جهود المحدثين في تطهير السنة في ميزان القرآن الكريم

{ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) }
فالله جل جلاله تولانا بعنايته وأمطر علينا فضائله ونعمه الظاهرة والباطنة وأمرنا رحمة بنا أن نتبع ما  أنزل الله من الهدى لطفا بنا ورحمة للعالمين ، وتأبى البشرية إلا الجدال العقيم والثبات على ما وجدوا عليه آباءهم من ضلال مبين.
ويأبى المسلمون المخاطبون قبل غيرهم بهذه التوجيهات إلا ترك كتاب الله وراءهم ظهريا ؛ بينما اتبعوا أقاويل نسبت للنبي صلى الله عليه وسلم فمنها المكذوب رغم كل ما أحاطوا به سنة المصطفى عليه السلام من أحراز تغربل رجالات الكذب وتعزلهم بمنأى عن غيرهم.
وشكر الله جهدهم ؛ لكنه جهد لا يلتفت للتوجيهات القرآن لكون المراد من تصفية السنة المطهرة هو تطهيرها من كل شائبة ؛ وليس رد خبر الكاذب ولو ثبتت صحته وفقا لقوله عز وجل :
سورة الزمر
{ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (322) وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) }
سوى القرآن الكريم بين من كذب على الله وبين من يرد الصدق لما جاءه. والمحدثون الكرام رغم كل ما بذلوه من جهد واجتهاد لم يأبهوا بخبر الكاذب ولو كان صحيحا وهذا ما يستوجب إعادة النظر فيما ردوه من خبر منسوب للكاذب ؛ كما أننا مطالبون بمراجعة ما صححوه بناء على الثقة بالراوي لاستخراج ما خالف جواهر القرآن ولو رواه البخاري ومهما تعددت طرقه ، فكيف به إن جاء من طريق غريب.؟
والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ؛ هؤلاء فقط من تحروا لدينهم و يا ليت المحدثين اعتبروا واعتمدوا هذه الضوابط القرآنية لتصفية وتطهير السنة مما شابها من شوائب نظر إليها عظماء الرجال من رجالات الحديث بما أتاح الله لهم من سديد الرؤية ودقيق النظر ومن لم يهتد بضوابط القرآن ضل السبيل وانحرف عن القصد. فهل نأخذها كما جاءنا بها السلف ، أم نتأهب لخوض غمار تصفيتها بناء على ما أسسه القرآن من رؤية متكاملة بثوابتها الربانية ؟.

اقرأ كذلك

رواية مستور الحال لدى المحدثين

تعريف مستور الحال لدى المحدثين:يقول الإمام النووي : ” رواية مجهول العدالة ظاهراً وباطناً لا …

2 تعليقان

  1. في القران الامر باتباع النبيجائ باعتباره قائدا عسكريا او قائدا سياسيا. اما الام الشرعي فالنبي و سائر المومنين مامورين باتباع الكتاب المنزل بالحرف و الكلمة وترك ما عداه و لو كان وحيا سابقا غير الكتاب. فالوحي المكتوب قرانا ينسخ كل وحي شفهي سابق ولو يثبت نقله و روايتبالتواتر لان الرب سبحانه جعل الججة البالغة و الكفاية و الدين الخلص في اتباع الرسول اي الرسالة اي الكتاب ودون ذلك الشرك و ىالظلم و الكذب والفسوق و العصيان

    • محمد جابري

      التعليق : شكر الله لك مداخلتك ؛ ولا أخالفك الرأي فالكتاب حاكم على الكل وهمنا الأساس في هذا الموطن هو ضبط اجتهادات المحدثين بتوجيهات قرآنية. بارك الله.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + 6 =