الفهم عن الله : مقدمة 1

النظر إلى أثر رحمة الله أمر مطلوب شرعا، ترى كيف نتمرن لمطالعة أفعال الله في كونه كي نرتفع إلى مقام الإحسان لنرى بأن الله وحده فعال لما يريد؟وبعبارة الحديث النبوي كيف نرتقي سلم الإحسان لنعبد الله كأننا نراه؟

ومن منا لا تشدّه هذه الرغبة ولا تتطلع أنفاسه إلى مقام المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا؟

من منا لا يستشرف مطالعة أفعال الله في كونه لإدراك فريضة وقته وما تمليه عليه شريعة ربه؟

من منا لا تتوق رغبته إلى رفقة مباركة للكينونة من عباد الله المحسنين؟

وتترى التساؤلات، لتستدعي مرهفي الحس والفهم ليقظة قلبية تعرج بنا نحو العلياء ابتغاء لوجه ربنا الأكرم.

وكيف نريد الفهم عن الله بعيدا عن عهوده الربانية؟ أم كيف نريد فهم ولمس جواهر القرآن وهي كلام الله كما هي معربة أيضا عن فعله…

هي إذا كلمات توقظ من سبات، تنبثق من قصص الواقع وتحليل الفهم عن الله ومراعاة مقتضى العبودية في كل ظرف.

كيف يتجلى لنا سبق رحمة الله على غضبه، وكيف نلمس رأفته بعباده عن كثب؟

وكيف لنا بمعالجة لقصص من صميم الواقع نتلمس الفهم عن الله ونعبر العبرة ونستخلص مراد العبودية بنا في دنيا البلاء بالشر والخير فتنة؟

ويا حسرة على العباد يلومهم ربهم وينبه ويستدعي يقظة قلبية وحسية وفقهية ليعلم كل منا مغزى قوله تعالى

{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ [106]}

كيف نلم إلماما واقعيا يكشف سوء أدبنا مع الله؟

كيف ننجى من براثين الشرك بكل أصنافه وبخاصة مرض العصر : الشرك السياسي؟ كيف نقدر الله حق قدره ونعظمه تعظيما يليق بجلاله ونسبحه تسبيح عباده المكرمين؟

إنه صوت الإحسان ينادينا إلى باب الله حيث نحاول كشف طلاسيم الواقع ونربط الأسباب الربانية بعضها ببعض؛ لمزيد تحليل وبيان لم يفقهه السياسيون أصحاب تعريف ” السياسة فن الممكن “، ولا علماء العلوم الاجتماع؟

كلمات جاءت تدغدغ الرغبات الدفينة فينا، وتنهض عزائمنا للارتقاء بفقهنا وفهمنا علوما انكسفت عنا بحجب غبار الواقع فأصبحنا نمد اليد لقبلة الشرق والغرب ونترفع عن مد اليد لرب العزة لنستغنى به عمن سواه.

حدثنا القرآن عمن لمستهم يقظة لم تحرك ساكنا، وقالوا:

{فَمَا كَانَ دَعْوَىٰهُمْ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ [ 5] } الأعراف

وحدثنا عمن اتهموا الله بسوء فهمهم وسوء تحليلهم للوقائع والأحداث، ترى أين نحن ممن أساءوا الظن بالله وحقت عليهم دائرة السوء، وحبط عملهم؟

ترى هل تكون هذه الكلمات قد خدشت قلبك ولمست سر علاقته بربه لتستدعيه لتكريم رباني يوم تزلف الجنة للمتقين وعدا من حكيم حميد لكل أواب حفيظ؟

إنها ببساطة شديدة حلقات الفقه الأكبر للفهم عن الله، ولمعرفته جل جلاله بما يقتضيه مقام العبودية لله لنتحرر من ذل العبودية للبشرية: ولنصيح بملء فينا كفانا فخرا أن نكون لك عبادا، وكفانا عزا أن تكون لنا ربا !!!.

وإلى حلقات مقبلة بحول الله وقوته

اقرأ كذلك

العلم بالله

بسم الله الرحمان الرحيم   بركةالانتداب الرباني في الدعوة إليه   حينما تتعلق الكتابة بالذات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × one =