السنن الإلهية ضوابط العلوم السياسية

ليس التنظير والإرشاد صيحة من هنا، ورجل غيور بخطبة رنانة من هناك، كما أنه ليس رقعا نجمع بعضها من لدن خبير سياسي، وأخرى من عند مهتم بأمرنا أو مغتم لحالنا، ورأي ثالث يستفاد من نقد عدو أو نصح صديق.إنما التنظير تخطيط ودراسة واعية بكل مقومات الحياة، ونظرة استقرائية وعميقة للسنن القرآنية ولتجارب الزمان ولسنن التاريخ، من لدن رجل رباني، عالي الهمة، درس العلوم الشرعية وانغمس في تربية روحية عميقة، وانفتح على كتاب العالم باحثا عن الحكمة -ضالة المؤمن- يستقيها من أي وعاء صدرت، خَبِر العلوم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والشؤون الإدارية وفنون تسييرها، واستعان بخبراء في كل فن.

ولما كانت أهمية التخطيط والتنظير تكمن في اختصار الجهد، والوقت، والتكاليف الباهظة، فضلا عن المحافظة عن الذات بالدراسات الوقائية، يأتي البحث كاشفا عن الحبل الرابط لتفاعلات “عوامل التكامل الزوجي” أو الحلقة المفقودة في زماننا لدى علماء العلوم السياسية والاجتماعية والتاريخ و…

ما تاهت البشرية إلا لما طلبت الهدى خارج كتاب الله، فما ازدادت البشرية إلا حيرة وضلالا. وإذا صد المشركون عن فقه كتاب الله، فما يعتري المسلم وقد رأى غيره يجمع مختلف النظريات على اختلاف وجهاتها المتباينة، وينسبها للعلوم السياسية ؟ فعلى سبيل البيان :

” قامت اليونسكو منذ سنوات بتحقيق حول موضوع علم السياسة وطريقته، وجمعت النتائج التي توصلت إليها في كتاب يتصف بتنوع مفرط يكاد يكون مرعبا، ولا يحتوي أي فرع من فروع المعرفة، باستثناء علم الاجتماع، على هذا القدر من البلبلة. (مدخل إلى علم السياسة لجان مينو)و .  “.

وإذا انغمس الغربيون إلى أخمص أقدامهم في النظريات المتباينة للعلوم الإنسانية، فهل ينبغي للمسلم أن يسلك مسلكهم، فيضحى ذنبا من أذناب الجاهلية، أم على العكس يأخذ كتاب ربه بقوة إيمان ويقين، ويستخرج درره فينقلب مشعل نور ينير الأرجاء، ويصبح متبوعا غير تابع؟.

بينما نبني تحليلاتنا السياسية بناء محكما دقيقا على أسس من هدى الله وفق سننه القرآنية والكونية فتأتي النتائج محكمة ويقينية يباركها الله ويرتضيها لعباده مسلكا. وشتان بين النظرة الربانية للأشياء وعلى أشعتها يفهم الواقع ويخطط للمستقبل بإحكام، وبين انغماس الإنسانية في عالم النسبية بخرص الخارصين، وتنجيم المنجمين.

وطبعا باختلاف الوسائل تختلف النتائج ؛ لذا تنتاب بعض الناس شكوك فيسخرون من مشاريع المؤمنين، ويعدونها خيالية التحقيق، أو بعيدة المنال، أو مثالية أكثر من اللازم، بينما يدرس المؤمن الواقع ويرسم خططه ويمضي فيها بإذن ربه، وفي بضع سنين تتحقق رؤيته، وينجز مهامه، ويحقق الله بها وعده.

فأي تحليل أوعى وأشمل من رؤية شمولية من خلال السنن الإلهية ؟ بل وأي تخطيط يرتقي لتحقيق أهدافه ومآربه الكبرى في أقل من جيل واحد ؟ وبالمثال يتضح المقال : فهذا الرسول الأكرم يرفع التحدي في وجه قومه :

{ قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [ [الأنعام : 135].وتستغرب قريش في استفسار : { فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ؟} [الشعراء : 203].

وتـأتي التوجيهات الربانية للرسول  ردا على المستنكرين باستنكار لعذاب الله يستدرجهم : { أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ [204] أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ [205] ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ [206] مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ [207] وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ [208] ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ [209]} [الشعراء]

وما هي إلا فترة وجيزة حتى أمر الرسول بالخروج من مكة، ليظن الظان بأن قريش بفكرهم ألإقصائي قد أنهوا أمر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

خروج يعتبره علماء النفس فرارا من الساحة بالاستقالة، وما هو في حقيقة أمره إلا نوع من الفر والكر في ساحة الوغى، إذ وعد الله له عاقبة الدار، ووعد الله لا ينخرم ولن تجد له تبديلا ولا تغييرا، وفي طريق هجرته يتدخل غيب ربه ليطمئنه : { إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } [القصص : 85]

لا مجال في قانون الله لإخلاف الوعد، وإنه سبحانه وتعالى سيردك إلى مكة لتكون عاقبة الدار لك، فلا فزع ولا اضطراب بل ثبات على المبدأ تغذوه الحكمة العقلية، والرحمة القلبية، ثبات يؤيد به الله المؤمنين، تتعقبه السكينة والطمأنينة لأمر الله: رضا بقدر الله.

وتأتي واقعة بدر الكبرى وتحصد قريش فيها الخيبة والخسران والعذاب الأليم، ويأتي صلح الحديبية، ويعد الله المؤمنين بالفتح، ويرجع المؤمنون وقد وجدوا في أنفسهم حرجا من هذا الصلح وذلا، ويصف القرآن حال الصحب الكرام :

{ لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }[التوبة : 117

وينتقد القرآن فقط في هذا الصلح بند المتعلق بإرجاع المؤمنات إلى الكفار لأنهم لا يحلون لهم، ولا هم يحلون لهن. وفي العام المقبل غدا الرسول والمؤمنون إلى الحج بمكة، وقد أعدوا العدة لكل طارئ، ويتحقق وعد الله بعد ما غدرت قريش بالمؤمنين وخالفت وعدها لهم، وقد اكتملت البضع سنين التي أمهلهم الله إياها، وجاء نصر الله والفتح، وكانت للمؤمنين عاقبة الدار، وانتهى أمر قريش، وما نفعهم تدبيرهم وتقديرهم في حفظ بيئتهم. {واللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} يوسف : 21

وحين ينظر المرء بعين قالبه إلى الكون وقد خضعت كل ذرة فيه لأمر ربها بينما يأبى بعض الناس إلا الانصياع لدروب الشيطان وغوايته، ألا يكون ذلك الشخص شيئا نشازا في هذا الوجود؟ ألا يعتبر خارجا عن قانون الكون؟

على العكس حين يتقيد الإنسان بضوابط السنن الإلهية ويمضي في رحاب هذا الكون يدور في طوافه حول البيت ليمضي في تناغم مع ذرات الكون وعلى نسق دوران الذرة من الشمال إلى اليمين، ألا يشحذ هذا الانضباط عزيمته ويقوى يقينه في ربه وترفع همته عالية حيث لا يرى إلا ربا وفضلا.

ومن أجل إدراك واجب وقت المرء، يطالع المطالع لسنن الله في كونه فيجد في كل حركة وسكنة آية من آيات الله، تقول بلسان حالها ومقالها : ” لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ”  “.

فهل هناك سبيل أعظم لشحذ الذمم ورفع الهمم مثل إدراك الترابط التام بين سنن الله القرآنية في المصحف الكريم، وسنن الله الكونية في الأنفس والآفاق.؟

وأي شيء أعظم من الفهم عن الله، لتسخير سننه سبحانه وتعالى لقضاء مآرب العبد، أو الأمة، سواء منها الدنيوية أو الأخروية ؟ في الوقت الذي ينغمس المعرضون عن كتاب الله في أوحال السياسة فتقذف بهم في ظلمات ليسوا منها بخارجين.

يتخذ المسلم ضوابط عوامل التكامل الزوجي للسنن الإلهية منارا يستضاء بها حتى في أحلك الظروف والملابسات، فيراعي حكمة ربه في تشريعه وحكمته في كونه ويزداد أدبا معه، يعيش معه في مقام الإحسان فإن أدرك شيئا فمن باب الفهم عن الله وما انطوت عليه سننه الكونية والقرآنية .ليس فقط كأنه يراه بل معاينة أفعاله في كل حركة وسكون تكشف الحجب وترفع العبد إلى درجة القرب.
ويتمادى الجاهلون بالله وبسننه القرآنية والكونية، في تيههم يعمهون حتى ولو كانوا من رجالات العلم؛ ليتخذوا من الحداثة بعقلانيتها ضوابط سيرهم، ومنتهى تفكيرهم، لما زين لهم الشيطان أعمالهم.

ويرى الصادقون من المحللين السياسيين، أن بساط التحليل العلمي قد سحب من تحت أرجلهم، وما عليهم إلا الخضوع لتأهيل مستمر لإدراك السنن الإلهية من أجل الفهم عن الله، ربطا للعلوم بخالقها.

ويمضي الضالون المضلون في إعراضهم عن كتاب ربهم بدعوى : أن ” لا مجال لإدخال الدين في السياسة “.ويتبجح متبجحهم رجما بالغيب، فما تعليقكم على قوله تعالى:

{ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبيلا} النساء 141}

وهذه أمريكا قد دكت نظام الطالبان؟ .

نسي هذا المسكين في تحليله عهد الله لرسوله  في الحديث القدسي :  إِنّ ربي قال : يَا مُحَمّدُ إِنّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنّهُ لا يرد وَإِنّي  َأعْطَيْتُكَ لأِمّتِكَ أَنْ لا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامّةٍ. وَأَنْ لاَ أُسَلّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ سِوَىَ أَنْفُسِهِ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ. وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ  بِأَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتّىَ يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضاً، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً ] (الحديث رواه مسلم عن ثوبان رضي الله عنه.)

لقد استباح الطالبان دماء الأفغان وجعلوها فتنة دامت بضع سنين وبهذا استحقوا تسليط العدو عليهم بغض الطرف عن الأسباب المباشرة.هل يا ترى ظلمهم الله ؟ أم كانوا أنفسهم يظلمون ؟. من مشكاة القرآن نستمد التوجيهات الربانية ؛ لنضع قدم الصدق على الصراط المستقيم، ونمضي على نور من ربنا في هذه الظلمة الحالكة:

{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً } [ مريم:82


ما استفادت البشرية من دروس التاريخ المعاصر شيئا، هل يسعى أحدهم أن تكون له المكانة والجاه والتأييد الذي حصل لشاه إيران لدى أمريكا آنئذ، ومع ذلك لم تستطع جنودها نصرته وهم له جند محضرون؟ وفعلوا به ما تفعله النار في الهشيم ؛ إذ أمروه بالفرار بجلده، وبعدها لفظوه من بلدهم كما تلفظ الجيف، أما الحكومات الصديقة رفضت إقامته عندها، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، لولا أن دولة متوسطية فتحت له مستشفى ليلفظ فيه أنفاسه.

وكسر الطالبان أصناما ظنا منهم أن هذا العمل من تمام الإخلاص لله، ونسوا استظلالهم بالمظلة الباكستانية، التي ما فتئت أن انقلبت بدورها ضدهم.والأمثلة جد كثيرة ولا داعي لاستقصائها، وتكفي اللبيب الإثارة والإشارة ؛ ليعقد العزم على تصحيح المسار.

ألا ليت قومي يعلمون أن ما كان يعبد في القديم من أصنام أضحت حكومات ومنظمات دولية، بل كل مظلة اتخذها المرء دون مظلة “لا إله إلا الله ” ــ حيث الاعتزاز بربوبية الله وحده لا شريك له ــ فهي معبوده وصنمه.


لقد توغل الشرك السياسي في عصرنا أخطر توغل على الإطلاق، وما جاء الأنبياء إلا من أجل إرشاد الناس إلى سبيل الله، فكيف يحتار العبد الرباني؟ أم كيف يتلكأ من جعل وجهته الله؟ فالمسلم ليس من يستمد التوجيهات من دول الشرق أو الغرب, أو من يمد اليد للحليف الجاهلي، إنما المؤمن من كلما حزبه أمر التجأ إلى الصلاة : إلى باب الله حيث يستمد العون والتوجيه والتوفيق والسداد، وهذا مقتضى قوله عز من قائل: ]وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[ العنكبوت : 69.

فمن كانت وجهته الله، و طلب معالي الأمور : لذة النظر إلى وجهه الكريم جل جلاله ؛ كان قائما لله بالقسط، ومن هذه الطائفة يصطفي الله شهداءه على الناس : {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لايُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [ آل عمران :140 ]

بهذا المشعل النوراني نشق طريقنا إلى الكمال العلمي انطلاقا من الرؤية المنهاجية الشمولية لأمر الله في إحقاق الحق وإبطال الباطل ؛ لتخليص الإنسانية من أنانيتها ولإعلان السلام العالمي بين بني البشر ؛ كي تتفرغ لمحاربة أعداء الإنسانية جمعاء حيث ما حلوا وارتحلوا : الفقر، والجهل، والمرض والظلم والكفر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين } ٌ[ البقرة : 208 ].

وكم شنت أمريكا من حروب بدعوى الضربات الاستباقية لحفظ أمنها وأمن العدو الصهيوني، وما الحملة على الإرهاب إلا إرهاب تحت غطائه تم تفكيك جيش القدس الذي أعده صدام لمقاتلة اليهود. وتعقبت فعلها دول عربية فكم سفكت من دماء بدعوى محاربة الإرهاب، وكم غصت السجون بالأبرياء إلا أنهم يقولون ربنا الله؟

أما المؤمنون فيعلمون جيدا بأن لا أمن ولا أمان إلا لمن لم يشرك بالله شيئا لقوله سبحانه وتعالى: ]الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ[ الأنعام82.

وها هي الدول العربية انشطرت في الماضي القريب شطرين: شطر سمى نفسه دول الممانعة في توجه تقدمي حداثي، وشطر ربطت دوله أنفسها بالخط الأمريكي على أنها خطة إستراتيجية لا محيد لها عنها. وكلا الشطرين دخلا باب الشرك من أوسع سبله؛ إذ ليس ثمة إلا قائم لله شهادة على النفس والوالدين والأقربين بالحق أو حصيد تحصده عجلة التاريخ.{ ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ} [هود 100]د :

ولنا الآن أن نسأل أين باتت دول الممانعة ؟ وأين كبير المناصرين لأسرائيل وحليف الأمريكان في المنطقة ذاك الذي حاول بناء جدار حديدي تحت الأرض  منعا لتهريب السلاح الفلسطيني.؟ ؟

فهل حصل لنا اليقين على العهود الربانية بكونها ضوابط للعلوم السياسية، أم نمضي في تحليلات تبريرية تقريبية؟



ليس التنظير والإرشاد صيحة من هنا، ورجل غيور بخطبة رنانة من هناك، كما أنه ليس رقعا نجمع بعضها من لدن خبير سياسي، وأخرى من عند مهتم بأمرنا أو مغتم لحالنا، ورأي ثالث يستفاد من نقد عدو أو نصح صديق.


إنما التنظير تخطيط ودراسة واعية بكل مقومات الحياة، ونظرة استقرائية وعميقة للسنن القرآنية ولتجارب الزمان ولسنن التاريخ، من لدن رجل رباني، عالي الهمة، درس العلوم الشرعية وانغمس في تربية روحية عميقة، وانفتح على كتاب العالم باحثا عن الحكمة -ضالة المؤمن- يستقيها من أي وعاء صدرت، خَبِر العلوم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والشؤون الإدارية وفنون تسييرها، واستعان بخبراء في كل فن.


ولما كانت أهمية التخطيط والتنظير تكمن في اختصار الجهد، والوقت، والتكاليف الباهظة، فضلا عن المحافظة عن الذات بالدراسات الوقائية، يأتي البحث كاشفا عن الحبل الرابط لتفاعلات “عوامل التكامل الزوجي” أو الحلقة المفقودة في زماننا لدى علماء العلوم السياسية والاجتماعية والتاريخ و…


ما تاهت البشرية إلا لما طلبت الهدى خارج كتاب الله، فما ازدادت البشرية إلا حيرة وضلالا. وإذا صد المشركون عن فقه كتاب الله، فما يعتري المسلم وقد رأى غيره يجمع مختلف النظريات على اختلاف وجهاتها المتباينة، وينسبها للعلوم السياسية ؟ فعلى سبيل البيان :


” قامت اليونسكو منذ سنوات بتحقيق حول موضوع علم السياسة وطريقته، وجمعت النتائج التي توصلت إليها في كتاب يتصف بتنوع مفرط يكاد يكون مرعبا، ولا يحتوي أي فرع من فروع المعرفة، باستثناء علم الاجتماع، على هذا القدر من البلبلة. (مدخل إلى علم السياسة لجان مينو)و .  “.


وإذا انغمس الغربيون إلى أخمص أقدامهم في النظريات المتباينة للعلوم الإنسانية، فهل ينبغي للمسلم أن يسلك مسلكهم، فيضحى ذنبا من أذناب الجاهلية، أم على العكس يأخذ كتاب ربه بقوة إيمان ويقين، ويستخرج درره فينقلب مشعل نور ينير الأرجاء، ويصبح متبوعا غير تابع؟.


بينما نبني تحليلاتنا السياسية بناء محكما دقيقا على أسس من هدى الله وفق سننه القرآنية والكونية فتأتي النتائج محكمة ويقينية يباركها الله ويرتضيها لعباده مسلكا.


وشتان بين النظرة الربانية للأشياء وعلى أشعتها يفهم الواقع ويخطط للمستقبل بإحكام، وبين انغماس الإنسانية في عالم النسبية بخرص الخارصين، وتنجيم المنجمين.


وطبعا باختلاف الوسائل تختلف النتائج ؛ لذا تنتاب بعض الناس شكوك فيسخرون من مشاريع المؤمنين، ويعدونها خيالية التحقيق، أو بعيدة المنال، أو مثالية أكثر من اللازم، بينما يدرس المؤمن الواقع ويرسم خططه ويمضي فيها بإذن ربه، وفي بضع سنين تتحقق رؤيته، وينجز مهامه، ويحقق الله بها وعده.


فأي تحليل أوعى وأشمل من رؤية شمولية من خلال السنن الإلهية ؟ بل وأي تخطيط يرتقي لتحقيق أهدافه ومآربه الكبرى في أقل من جيل واحد ؟ وبالمثال يتضح المقال : فهذا الرسول الأكرم  يرفع التحدي في وجه قومه :


{ قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [ [الأنعام : 135].وتستغرب قريش في استفسار : { فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ؟} [الشعراء : 203].


وتـأتي التوجيهات الربانية للرسول  ردا على المستنكرين باستنكار لعذاب الله يستدرجهم : { أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ [204] أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ [205] ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ [206] مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ [207] وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ [208] ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ [209]} [الشعراء]


وما هي إلا فترة وجيزة حتى أمر الرسول بالخروج من مكة، ليظن الضان بأن قريش بفكرهم ألإقصائي قد أنهوا أمر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.


خروج يعتبره علماء النفس فرارا من الساحة بالاستقالة، وما هو في حقيقة أمره إلا نوع من الفر والكر في ساحة الوغى، إذ وعد الله له عاقبة الدار، ووعد الله لا ينخرم ولن تجد له تبديلا ولا تغييرا، وفي طريق هجرته يتدخل غيب ربه ليطمئنه : { إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } [القصص : 85]


لا مجال في قانون الله لإخلاف الوعد، وإنه سبحانه وتعالى سيردك إلى مكة لتكون عاقبة الدار لك، فلا فزع ولا اضطراب بل ثبات على المبدأ تغذوه الحكمة العقلية، والرحمة القلبية، ثبات يؤيد به الله المؤمنين، تتعقبه السكينة والطمأنينة لأمر الله: رضا بقدر الله.


وتأتي واقعة بدر الكبرى وتحصد قريش فيها الخيبة والخسران والعذاب الأليم، ويأتي صلح الحديبية، ويعد الله المؤمنين بالفتح، ويرجع المؤمنون وقد وجدوا في أنفسهم حرجا من هذا الصلح وذلا، ويصف القرآن حال الصحب الكرام

لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }[التوبة : 117

وينتقد القرآن فقط في هذا الصلح بند المتعلق بإرجاع المؤمنات إلى الكفار لأنهم لا يحلون لهم، ولا هم يحلون لهن.


وفي العام المقبل غدا الرسول والمؤمنون إلى الحج بمكة، وقد أعدوا العدة لكل طارئ، ويتحقق وعد الله بعد ما غدرت قريش بالمؤمنين وخالفت وعدها لهم، وقد اكتملت البضع سنين التي أمهلهم الله إياها، وجاء نصر الله والفتح، وكانت للمؤمنين عاقبة الدار، وانتهى أمر قريش، وما نفعهم تدبيرهم وتقديرهم في حفظ بيئتهم. {واللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} يوسف : 21


وحين ينظر المرء بعين قالبه إلى الكون وقد خضعت كل ذرة فيه لأمر ربها بينما يأبى بعض الناس إلا الانصياع لدروب الشيطان وغوايته، ألا يكون ذلك الشخص شيئا نشازا في هذا الوجود؟ ألا يعتبر خارجا عن قانون الكون؟


على العكس حين يتقيد الإنسان بضوابط السنن الإلهية ويمضي في رحاب هذا الكون يدور في طوافه حول البيت ليمضي في تناغم مع ذرات الكون وعلى نسق دوران الذرة من الشمال إلى اليمين، ألا يشحذ هذا الانضباط عزيمته ويقوى يقينه في ربه وترفع همته عالية حيث لا يرى إلا ربا وفضلا.


ومن أجل إدراك واجب وقت المرء، يطالع المطالع لسنن الله في كونه فيجد في كل حركة وسكنة آية من آيات الله، تقول بلسان حالها ومقالها : ” لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ”  “.


فهل هناك سبيل أعظم لشحذ الذمم ورفع الهمم مثل إدراك الترابط التام بين سنن الله القرآنية في المصحف الكريم، وسنن الله الكونية في الأنفس والآفاق.؟


وأي شيء أعظم من الفهم عن الله، لتسخير سننه سبحانه وتعالى لقضاء مآرب العبد، أو الأمة، سواء منها الدنيوية أو الأخروية ؟ في الوقت الذي ينغمس المعرضون عن كتاب الله في أوحال السياسة فتقذف بهم في ظلمات ليسوا منها بخارجين.

يتخذ المسلم ضوابط عوامل التكامل الزوجي للسنن الإلهية منارا يستضاء بها حتى في أحلك الظروف والملابسات، فيراعي حكمة ربه في تشريعه وحكمته في كونه ويزداد أدبا معه، يعيش معه في مقام الإحسان فإن أدرك شيئا فمن باب الفهم عن الله وما انطوت عليه سننه الكونية والقرآنية .ليس فقط كأنه يراه بل معاينة أفعاله في كل حركة وسكون تكشف الحجب وترفع العبد إلى درجة القرب.


ويتمادى الجاهلون بالله وبسننه القرآنية والكونية، في تيههم يعمهون حتى ولو كانوا من رجالات العلم؛ ليتخذوا من الحداثة بعقلانيتها ضوابط سيرهم، ومنتهى تفكيرهم، لما زين لهم الشيطان أعمالهم.

ويرى الصادقون من المحللين السياسيين، أن بساط التحليل العلمي قد سحب من تحت أرجلهم، وما عليهم إلا الخضوع لتأهيل مستمر لإدراك السنن الإلهية من أجل الفهم عن الله، ربطا للعلوم بخالقها.


ويمضي الضالون المضلون في إعراضهم عن كتاب ربهم بدعوى : أن ” لا مجال لإدخال الدين في السياسة “.ويتبجح متبجحهم رجما بالغيب، فما تعليقكم على قوله تعالى : {النساء : 141]. وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبيلا} النساء  141 اً}

  وهذه أمريكا قد دكت نظام الطالبان؟ .


نسي هذا المسكين في تحليله عهد الله لرسوله  في الحديث القدسي : إِنّ ربي قال ي. رَبّي قَالَ: يَا مُحَمّدُ إِنّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنّهُ لا يرد وَإِنّي َأعْطَيْتُكَ لأِمّتِكَ أَنْ لا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامّةٍ. وَأَنْ لاَ أُسَلّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ سِوَىَ أَنْفُسِهِ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ. وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ  بِأَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتّىَ يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضاً، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً ] (الحديث رواه مسلم عن ثوبان رضي الله عنه.) اً



لقد استباح الطالبان دماء الأفغان وجعلوها فتنة دامت بضع سنين وبهذا استحقوا تسليط العدو عليهم بغض الطرف عن الأسباب المباشرة.هل يا ترى ظلمهم الله ؟ أم كانوا أنفسهم يظلمون ؟.


من مشكاة القرآن نستمد التوجيهات الربانية ؛ لنضع قدم الصدق على الصراط المستقيم، ونمضي على نور من ربنا في هذه الظلمة الحالكة:

{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً } [ مريم:82


ما استفادت البشرية من دروس التاريخ المعاصر شيئا، هل يسعى أحدهم أن تكون له المكانة والجاه والتأييد الذي حصل لشاه إيران لدى أمريكا آنئذ، ومع ذلك لم تستطع جنودها نصرته وهم له جند محضرون؟ وفعلوا به ما تفعله النار في الهشيم ؛ إذ أمروه بالفرار بجلده، وبعدها لفظوه من بلدهم كما تلفظ الجيف، أما الحكومات الصديقة رفضت إقامته عندها، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، لولا أن دولة متوسطية فتحت له مستشفى ليلفظ فيه أنفاسه.


وكسر الطالبان أصناما ظنا منهم أن هذا العمل من تمام الإخلاص لله، ونسوا استظلالهم بالمظلة الباكستانية، التي ما فتئت أن انقلبت بدورها ضدهم.والأمثلة جد كثيرة ولا داعي لاستقصائها، وتكفي اللبيب الإثارة والإشارة ؛ ليعقد العزم على تصحيح المسار.


ألا ليت قومي يعلمون أن ما كان يعبد في القديم من أصنام أضحت حكومات ومنظمات دولية، بل كل مظلة اتخذها المرء دون مظلة “لا إله إلا الله ” ــ حيث الاعتزاز بربوبية الله وحده لا شريك له ــ فهي معبوده وصنمه.


لقد توغل الشرك السياسي في عصرنا أخطر توغل على الإطلاق، وما جاء الأنبياء إلا من أجل إرشاد الناس إلى سبيل الله، فكيف يحتار العبد الرباني؟ أم كيف يتلكأ من جعل وجهته الله؟ فالمسلم ليس من يستمد التوجيهات من دول الشرق أو الغرب, أو من يمد اليد للحليف الجاهلي، إنما المؤمن من كلما حزبه أمر التجأ إلى الصلاة : إلى باب الله حيث يستمد العون والتوجيه والتوفيق والسداد، وهذا مقتضى قوله عز من قائل: ]وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[ العنكبوت : 69.


فمن كانت وجهته الله، و طلب معالي الأمور : لذة النظر إلى وجهه الكريم جل جلاله ؛ كان قائما لله بالقسط، ومن هذه الطائفة يصطفي الله شهداءه على الناس : {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لايُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [ آل عمران :140 ]


بهذا المشعل النوراني نشق طريقنا إلى الكمال العلمي انطلاقا من الرؤية المنهاجية الشمولية لأمر الله في إحقاق الحق وإبطال الباطل ؛ لتخليص الإنسانية من أنانيتها ولإعلان السلام العالمي بين بني البشر ؛ كي تتفرغ لمحاربة أعداء الإنسانية جمعاء حيث ما حلوا وارتحلوا : الفقر، والجهل، والمرض والظلم والكفر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين } ٌ[ البقرة : 208 ].


وكم شنت أمريكا من حروب بدعوى الضربات الاستباقية لحفظ أمنها وأمن العدو الصهيوني، وما الحملة على الإرهاب إلا إرهاب تحت غطائه تم تفكيك جيش القدس الذي أعده صدام لمقاتلة اليهود. وتعقبت فعلها دول عربية فكم سفكت من دماء بدعوى محاربة الإرهاب، وكم غصت السجون بالأبرياء إلا أنهم يقولون ربنا الله؟


أما المؤمنون فيعلمون جيدا بأن لا أمن ولا أمان إلا لمن لم يشرك بالله شيئا لقوله سبحانه وتعالى: ]الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ[ الأنعام82.

وها هي الدول العربية انشطرت في الماضي القريب شطرين: شطر سمى نفسه دول الممانعة في توجه تقدمي حداثي، وشطر ربطت دوله أنفسها بالخط الأمريكي على أنها خطة إستراتيجية لا محيد لها عنها. وكلا الشطرين دخلا باب الشرك من أوسع سبله؛ إذ ليس ثمة إلا قائم لله شهادة على النفس والوالدين والأقربين بالحق أو حصيد تحصده عجلة التاريخ.{ ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ} [هود 100]د :

ولنا الآن أن نسأل أين باتت دول الممانعة ؟ وأين كبير المناصرين لأسرائيل وحليف الأمريكان في المنطقة ذاك الذي حاول بناء جدار حديدي تحت الأرض  منعا لتهريب السلاح الفلسطيني.؟ ؟


فهل حصل لنا اليقين على العهود الربانية بكونها ضوابط للعلوم السياسية، أم نمضي في تحليلات تبريرية تقريبية؟

اقرأ كذلك

سنن الله في استبدال الأقوام

في ظل قوله تعالى {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ[سورة نبينا محمد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 3 =