الدليل عند الأصوليين

الدليل لغة:
جاء في مقاييس اللغة دل: الدال واللام أصلان:
أحدهما: إبانة الشيء بأمارة تتعلمها،
والآخر اضطراب في الشيء.
فالأول قولهم دللت فلانا على الطريق، والدليل : الأمارة في الشيء، وهو بيّن الدلالة .
والأصل الأخر قولهم: تدلدل الشيء إذا اضطرب (معجم مقاييس اللغة لابن فارس)

الدَليلُ:
ما يُسْتَدَلُّ به. والدَليلُ: الدالُّ. وقد دَلَّهُ على الطريق يَدُلُّهُ دَلالَةً ودِلالَةً ودُلولَةً، والفتح أعلى. وأنشد أبو عبيد:
إنِّي امرؤٌ بالطُرْقِ ذو دَلالاتْ
والدِلِّيلي: الدَليلُ. والدَلُّ: الغُنْجُ والشِكْلُ. وقد دَلَّتِ المرأةُ تَدِلُّ بالكسر، وتَدَلَّلَتْ، وهي حسنةُ الدَلِّ والدَلالِ. ويقال أَدَلَّ فأَمَلَّ، والاسمُ الدالَّةُ. وفلان يُدِلُّ على أقرانه في الحرب، كالبازي يُدِلُّ على صَيده. وهو يُدِلُّ بفلانٍ، أي يثق به. قال أبو عبيد: الدالُّ قريب المعنى من الهَدْي؛ وهما من السكينة والوقار في الهيئة والمنظرِ والشمائل وغير ذلك.( الصحاح في اللغة، المؤلف : الجوهري)



الدّليل لغةً : هو المرشد والكاشف ، من دللت على الشّيء ودللت إليه .
والمصدر دلولة ودلالة ، بكسر الدّال وفتحها وضمّها . والدّالّ وصف للفاعل .
والدّليل ما يتوصّل بصحيح النّظر فيه إلى العلم بمطلوبٍ خبريٍّ ولو ظنّاً ، وقد يخصّه بعضهم بالقطعيّ . ولذلك كان تعريف أصول الفقه بأنّه ” أدلّة الفقه ” جارياً على الرّأي الأوّل القائل بالتّعميم في تعريف الدّليل بما يشمل الظّنّيّ ، لأنّ أصول الفقه الّتي هي أدلّة الفقه الإجماليّة تشمل ما هو قطعيّ ، كالكتاب والسّنّة المتواترة ، وما هو ظنّيّ كالعمومات وأخبار الآحاد والقياس والاستصحاب

ومن هنا عرّفه في المحصول وفي المعتمد بأنّه : ” طرق الفقه ” ، ليشمل القطعيّ والظّنّيّ .(الموسوعة الفقهية الكويتية)


الألفاظ ذات الصّلة :

أ – الأمارة :
2 – الأمارة في اللّغة : العلامة وزناً ومعنىً – كما في المصباح – وهي عند الأصوليّين : ما
أوصل إلى مطلوبٍ خبريٍّ ظنّيٍّ .


ب- البرهان:
3- البرهان : الحجّة والدّلالة ، ويطلق خاصّةً على ما يقتضي الصّدق لا محالةً .
ج – الحجّة :
4 – الحجّة : البرهان اليقينيّ ، وهو ما تثبت به الدّعوى من حيث الغلبة على الخصم . وهو عند الأصوليّين ما فصل الحقّ عن الباطل ، وميّز الصّحيح من الفاسد بالبيان الّذي فيه .
والحجّة الإقناعيّة ، هي الّتي تفيد القانعين القاصرين عن تحصيل المطالب بالبراهين القطعيّة العقليّة وربّما تفضي إلى اليقين بالاستكثار
ولم يفرّق الفقهاء بين الأمارة والدّليل . وعند المتكلّمين : الأمارة ما يؤدّي النّظر الصّحيح فيه إلى الظّنّ ، سواء أكان عقليّاً أم شرعيّاً . أمّا الفقهاء فالأمارات العقليّة عندهم أدلّة كذلك. ( الموسوعة الفقهية الكويتية).


الدليل اصطلاحا:

” المرشد إلى المطلوب يذكر ويراد به الدال ومنه (يا دليل المتحيرين) أي هاديهم إلى ما تزول به حيرتهم. ويذكر ويراد به العلامة المنصوبة لمعرفة المدلول ومنه سمي الدخان دليلا على النار.

ومن ثم اسم الدليل يقع على كل ما يعرف به المدلول، حسيا كان أم شرعيا، قطعيا كان أو غير قطعي، حتى سمي الحس والعقل والنص والقياس وخبر الواحد وظواهر النصوص كلها أدلة.” (الكليات لأبي البقاء ص 439)

ويقول الباجي في كتاب الحدود في الأصول:

الدليل : هو الدلالة على البرهان، وهو الحجة والسلطان.

والدليل في الحقيقة هو فعل الدال، ولذلك يقال: استدل بأثر اللصوص عليهم، وإن كان اللصوص لم يقصدوا الدلالة على أنفسهم.

وحد الدليل: ما صح أن يرشد إلى المطلوب الغائب عن الحواس.

وعرفه القاضي الباقلاني في التمهيد ص39 بقوله: هو المرشد إلى معرفة الغائب عن الحواس وما لا يعرف باضطرار. وهو الذي ينصب من الأمارات، ويورد من الإشارات مما يمكن التوصل به إلى معرفة ما غاب عن الضرورة والحس.

يقول الدكتور قطب مصطفى سانو :
الدليل الشرعي:

هو الدليل الذي يكون مصدره الشارع، ويراد به الكتاب والسنة المتواترة غالبا ويسميه بعض الأصوليين الدليل السمعي، ويسمى أيضا بالدليل النقلي (معجم مصطلحات أصول الفقه ص 208 ).



يقول الشوكاني:
الدليل: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري. (إرشاد الفحول ص21).

مناقشة وترجيح:

تعريف الدكتور قطب كونه حاصرا للدليل الشرعي، والذي هو مرادنا في البحث، دون الدليل المنطقي، والفلسفي على ما جاء تعريف الشوكاني له شاملا. والدليل الشرعي نوعان:

دليل نقلي: الكتاب والسنة؛ (من غير الاقتصار على المتواتر، فأخبار الآحاد بمجرد توفرها على شروط الصحة اعتبرت أدلة نقلية واجب العمل بها)
ودليل عقلي : القياس والاستصحاب، والاستدلال.
وتؤخذ هذان الملاحظتان بعين الاعتبار التقصير الوارد على تعريف الدكتور قطب.


عتبة:

اعلم أن ما يتمسك به المستدل لا يعدو أم يكون إما: 1- دليل بنفسه أو 6- متضمن للدليل (الإجماع وقول الصحابي)، والدليل بنفسه إما أن يكون : 2- أصلا بنفسه، أو 5- لازم عن أصل (وهو 3 أنواع:

إما مقابل لأصل [قياس الطرد]، وإما مناقض الأصل لحكم [قياس العكس] وإما استدلال وهو نوعان استدلال بطرق التلازم بين حكمين، واستدلال بالتنافي بينهما (


و2- الأصل بنفسه إما أن يكون 3- أصلا نقليا وإما 4- أصلا عقليا وهو إما استصحاب أمر عقلي أو حسي، أو استصحاب حكم شرعي.

وأما الأصل النقلي لا بد فيه من أربعة شروط إن رمنا تسميته دليلا وهي أن يكون:

I- متصل السند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛

IIأن يكون مستمر الأحكام مما يعني نفي النصوص المنسوخة؛

IIIأن يكون راجحا عند التعارض مع غيره غير مرجوح؛

(مفتاح الوصول إلى علم الأصول )IV أن يكون متضح الدلالة

ومن الإجمال إلى التفصيل:

Iاتصال السند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛

تختلف الأدلة في قوة ورودها إلينا باختلاف تعدد سبل ناقليها وتشتمل قسمين

1- المتواتر؛

2- خبر الآحاد.

1المتواتر: قطعي الورود

الخبر المتواتر: هو الخبر الذي يرويه جمع، يؤمن من تواطئهم على الكذب عن مثلهم من أول السند إلى منتهاه. ويفيد هذا الخبر العلم الضروري الذي يضطر الإنسان إلى التصديق به والعمل به من غير بحث عن رجاله مطلقا.(معجم مصطلحات أصول الفقه ص194)

وهو نوعان الخبر المتواتر اللفظي، والخبر المتواتر المعنوي. وكلاهما يفيد القطع بوروده من طريق لا يتطرق إليه الشك، وهو ما يعبر عنه بقطعي الورود.

الخبر المتواتر اللفظي:

هو الخبر الذي تواتر لفظه ومعناه بأن رواه جمع يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب مطلقا. .(معجم مصطلحات أصول الفقه ص194)

فالقرآن لا يقبل من غير التواتر اللفظي، والحديث فيه من المتواتر اللفظي، وفيه من المتواتر المعنوي وخبر الآحاد.

الحديث المتواتر اللفظي ومثاله [من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار] فهذا الحديث رواه جمع من الصحابة باللفظ، وعنهم جماعة من التابعين،وعنهم جماعة من تابعي تابعهم باللفظ والمعنى كليهما.

الخبر المتواتر المعنوي:

هو الحديث الذي تواتر معناه دون لفظه بأن روى معناه جمع يستحيل تواطؤهم في العادة على الكذب. ومثاله: حديث [المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده] ساق الغزالي في إحيائه جملة كبيرة من الأحاديث الذي تعددت وتنوعت فيها معاني الحديث. (وانظر نظم المتناثر من الحديث المتواتر لمحمد بن مولانا جعفر الشهير بالكتاني)

ومثاله أيضا حديث المسح على الخفين، فقد ورد من الأخبار الواردة في ذلك عن الصحابة نحو سبعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول وفعل.(مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول للشريف محمد التلمساني ص6)

والتواتر المعنوي يفيد دليلا قطعي الورود

2 خبر الآحاد: ظني الورود

وهو خاص برواية الأحاديث النبوية، فإنه لا يشترط التواتر في الاستدلال بالسنة عند المحققين من الأصوليين.

وخبر الآحاد هو ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واحد أو إثنان ما لم يبلغ حد التواتر وروى عن ذلك الراوي مثله وهكذا حتى وصلنا بسند طبقات آحاد لا جموع التواتر.

ولعلماء الحديث طرق في سبر ودراسة السند المتصل بعضه بعضا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما يسمونه المرفوع.

ولهذا يمكن للشكوك أن تحوم حول طرق ورود خبر الآحاد، وما احتمل الشكوك فهو ظني الورود.

ii- أن يكون مستمر الأحكام مما يعني نفي النصوص المنسوخة؛

من الأحاديث ما جاءت محدودة لفترة زمنية اقتضاها الظرف، وما أن استكملت الظروف وتجاوزت موانعها، صارت مشروعة، فاعتبر الأمر المانع بداية منسوخا والأمر المبيح ناسخا ومثاله:

[نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها . ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ، فأمسكوا ما بدا لكم . ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء ، فاشربوا في الأسقية كلها . ولا تشربوا مسكرا . ]

وفي رواية : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كنت نهيتكم . . . فذكر بمعنى حديث أبي سنان .

(الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث: مسلم – المصدر: صحيح مسلم – الصفحة أو الرقم: 1977 خلاصة حكم المحدث: صحيح)

[كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها – ولا تقولوا هجرا ، فإنها تذكر بالآخرة ]

(الراوي: – المحدث: ابن عبد البر – المصدر: التمهيد – الصفحة أو الرقم: 20/239 خلاصة حكم المحدث: ثابت)

تعتبر هذه الأحاديث ناسخة للأحاديث التي منعت زيارة القبور وهذه أحاديث تأتي تأكيدا لما سبق قوله:

أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر ، فقال لها : يا أم المؤمنين ، من أين أقبلت ؟ قالت : من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر . فقلت لها : أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور ؟ قالت : [نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها ]

الراوي: عائشة المحدث: البيهقي – المصدر: السنن الصغير للبيهقي – الصفحة أو الرقم: 2/37
خلاصة حكم المحدث: تفرّد به بسطام

2 – أن عائشة رضي الله عنها أقبلت ذات يوم من المقابر ، فقلت لها : يا أم المؤمنين ! من أين أقبلت ؟ قالت : من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقلت لها : أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور ؟ قالت : نعم ، كان نهى ثم أمر بزيارتها

الراوي: عبد الله بن أبي مليكة المحدث: البيهقي – المصدر: السنن الكبرى للبيهقي – الصفحة أو الرقم: 78/4
خلاصة حكم المحدث: تفرد به بسطام بن مسلم البصري، وله ما يقويه

3 – [أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور وعن الأضحية وأن تحبس لحوم الأضاحي بعد ثلاث ثم قال إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة ونهيتكم عن الأوعية فاشربوا فيها ونهيتكم عن كل ما أسكر ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تحبسوها بعد ثلاث فاحتبسوا ما بدا لكم ]

الراوي: علي المحدث: الهيثمي – المصدر: مجمع الزوائد – الصفحة أو الرقم: 29/4 خلاصة حكم المحدث: فيه النابغة ذكره ابن أبي حاتم ولم يوثقه ولم يجرحه.

والخلاصة : فالأحاديث المنسوخة ليست بدليل وإن كانت صحيحة.

III – التعارض والترجيح

أن يكون راجحا عند التعارض مع غيره غير مرجوح؛

والتعارض هو عبارة عن تقابل حجتين متساويتين؛ ومثاله:

ما روي من نكاح النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة ميمونة أم المؤمنين:

فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلاى الله عليه وسلم تزوج ميمونة بنت الحارث، وهو محرم بماء يقال له سرف.” فأعرس بها بذلك الماء” (الحديث متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب نكاح المحرم 7/16 ومسلم في كتاب النكاح باب تحريم نكاح المحرم وكراهية خطبته 1/591)

كما روي عن يزيد بن الأصم عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها بسرف وهو حلال(أخرجه مسلم في كتاب النكاح بنحوه ج591/1)

وظاهر بأن بين هذين الحديثين تعارض، لأن كونه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم يعارض كونه تزوجها وهو حلال، ولا شك أنه لا يمكن الجمع والتوفيق بين هاتين الروايتين، فذهب الجمهور إلى ترجيح الرواية الثانية والتي روتها صاحبة القصة على رواية الأول وذلك لما يلي:

أولا : أن الرواية الثانية رواها صحابي الجليل أبو رافع وقال ” كنت الرسول بينهما” فأبو رافع كان في ذلك الوقت رجلا، بالغا، بخلاف ابن عباس فقد كان في ذلك الوقت غلاما لم يكن بلغ الحلم، أضف إلى ذلك أن أبا رافع قال كنت الرسول بينهما – فعلى يديه دار الحديث، فهو أعلم بتلك القضية من ابن عباس.

ثانيا : أن ابن عباس رضي الله عمهما لم يكن في تلك العمرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنها كانت عمرة القضاء، وكان ابن عباس إذ ذاك من المستضعفين الذين عذرهم الله وإنما سمع القصة من غير حضور منه لها؛

ثالثا :أن الرواية الثانية موافقة لنبيه صلى الله عليه وسلم عن نكاح المحرم، ففي الحديث [لا ينكح المحرم ولا ينكح] (أخرجه مسلم في كتاب النكاح)

أضف إلى ذلك أن حديث زواجه صلى الله عليه وسلم بميمونة محرما لم يروه غير ابن عباس رضي الله عنهما.

ولهذه الأمور الثلاثة ذهب الجمهور إلى تقديم وترجيح الرواية الثانية على الأولى والله أعلم.

والخلاصة :
فالحديث الذي ساقه ابن عباس رضي الله عنهما يعتبر مرجوحا، وهو ليس بدليل وإن جاءت روايته في صحيح مسلم. ولهذا منع ابن الصلاح العامة أخذ الحديث ولو من كتب الصحاح، فقد لا يكون دليلا كما سبق البيان .

V- أن يكون متضح الدلالة:

يعتبر الأصوليون المتن من خلال دلالته على قول أو فعل أو تقرير للنبي صلى الله عليه وسلم.

والقول يستمد دلالته من جهتين من جهة منطوقه ومن جهة مفهومه:

أولا : من جهة المنطوق:

اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا فهو النص؛ ومثاله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }الإخلاص1، وهو ما لا احتمال فيه ولا يقبل التأويل

وإن احتمل معنيين: فإما أن يكون راجحا في أحد معنييه، من جهة اللفظ فهو الظاهر؛ وهو دون المنصوص ومثاله:

قوله عليه الصلاة والسلام: [لا تقتسم ورثتي دينارا، ولا درهما ما تركت –بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي- فهو صدقة]( رواه البخاري كتاب الوصايا باب نفقة القيم للوقف حديث 2776 )

فقوله عليه الصلاة والسلام : “لا تقتسم ” قد يفيد النهي بجزم الفعل وقد يفيد النفي بضمه، وهو الأرجح، توجيها بعدم القطع بأنه لا يخلف بعده شيئا

وإن احتمل معنيين ولم يكن راجحا في أحد المعنيين فهو المجمل؛ وهو غير متضح الدلالة، فإن ارتفع بيانه بدليل منفصل فهو المؤول.

ويمكن تقسيم الألفاظ حسب وضوح اللفظ
فاللفظ الواضح إن لم يكن منسوخا ولا متشابها فهو المحكم؛ {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ }النساء 80 وإن كان غير واضح فهو الخفي؛

والخفي أنواع منه :

المشترك:

وهوما اشتركت دلالة اللفظة بين الحقيقة والمجاز، أو ما اشترك اللفظ في الدلالة على عدة معاني؛ وهو المجمل

والمفسر هو المجمل الذي رفع إبهامه: ومثاله : {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ [: 26] وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [27] لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ [28] لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ [29] عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [30]} المدّثر.

والمفسر مقدم على المبهم.

ونخلص إلى أن النص والظاهر والمحكم، والمفسر واضحي الدلالة والعمل بما اقتضته دلالة لفظهم واجب.
أما المحمل وهو المشترك اللفظي فلا دلالة توجب العمل إلا بدليل خارجي عن النص المستدل به ليرفع تأويل إبهامه.

أما من جهة مفهومه:

فمفهوم الموافقة هو أن يعلم أن المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به، ويسمى أيضا فحوى الخطاب، ومثاله

{ فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا }الإسراء23، فإذا كان التأفيف حراما فالضرب من باب أولى في التحريم.

{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ }الزلزلة7 وطبعا من يعمل مثاقيل خير يراها أيضا من باب أولى.

وحدد بعض العلماء شروطا لقبول العمل بالمفهوم، وللمفهوم سبع دلالات:

مفهوم الصفة: ومثاله: ى قوله عليه الصلاة والسلام [من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع ما لم يشترط المبتاع] ومفهومها من باع نخلا لم توبر فثمرها للمشتري.

مفهوم الشرط: فقوله سبحانه وتعالى: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ }النساء25 ومفهوم هذا الشرط أن من يستطع طولا أن لا ينكح الفتيات.

مفهوم الغاية: { {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ }النساء43

فلولا أن الغسل يجزي عن الوضوء ما كان للمغتسل أن يقرب الصلاة، وبما أن الغاية حتى تغتسلوا رفعت الحرج فلا وضوء على المغتسل.

مفهوم العدد: احتج الشافعي بأن الماء الذي لم يبلغ القلتين ينجس لقوله عليه الصلاة والسلام [ إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث](الراوي: عبد الله بن عمر المحدث: الطحاوي – المصدر: تنقيح تحقيق التعليق – الصفحة أو الرقم: 22/1 خلاصة حكم المحدث: صحيح)

مفهوم الزمان: احتج أصحاب الظاهر بأن صلاة النهار لا تقدر مثنى، مثنى، بقوله صلى الله عليه وسلم [صلاة الليل مثتى مثتى]

مفهوم المكان: احتج أصحاب الظاهر بأن المعتكف له أن يباشر النساء في غير المعتكف لقوله سبحانه وتعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ }البقرة 187

مفهوم اللقب: احتجاج الشافعية بأن التيمم لا يجوز بغير التراب لقوله عليه الصلاة والسلام:[جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا] فإن مفهومه لا يكون طهورا. (انظر مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول للتلمساني).

الخلاصة محور الدليل:

الدليل هو النص النقلي الثابت بالتواتر اللفظي أو المعنوي، وهو حينئذ قطعي الورود، ويثبت بخبرالآحاد المتصل السند برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتحقق فيه شروط:

أولها: أن لا يكون منسوخا؛
ثانيها: أن لا يكون مرجوحا؛
ثالثها أن يكون متضح الدلالة. وكل ما احتملت دلالته معان فليس بدليل،

الدّليل القطعيّ والدّليل الظّنّيّ

تنقسم الأدلّة النقلية إلى أربعة أقسامٍ من حيث الثّبوت والدّلالة:

أقطعيّ الثّبوت والدّلالة ، كبعض النّصوص المتواترة الّتي لم يختلف في فهمها ، كقوله تعالى { تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ }

ب وقطعيّ الثّبوت ظنّيّ الدّلالة ، كبعض النّصوص المتواترة الّتي يختلف في تأويلها.

ج وظنّيّ الثّبوت قطعيّ الدّلالة ، كأخبار الآحاد ذات المفهوم القطعيّ؛

د – وظنّيّ الثّبوت والدّلالة ، كأخبار الآحاد الّتي مفهومها ظنّيّ.(موسوعة الفقه الكويتية).

اقرأ كذلك

أزمة منهاح في الفتوى‏

كلما عرضت على الأمة مشكلة فقهية تصدى لها فقهاء بما أخذه الله عليهم من عهد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × one =