الداعي إلى الله

بين دعوة الناس إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن وهو سبيل الواعظ وبين دعوة الناس إلى معرفة الله والفرار إليه وهي مَهمة الرباني الداعي إلى الله بإذنه بون شاسع واختلاف في الأهداف والمرامي

 


فدعوة الناس إلى الإسلام دعوة عامة لبيان رحمة الإسلام، وسبيل الإلف والتعايش في المجتمع المسلم مع كل أصناف الناس وكيفية أداء واجب العبودية لله ، وهي دعوة تكسوها الحكمة ويلفها اليبان الشافي والمجادلة بالتي هي أحسن,

بينما دعوة الناس إلى الله هي دعوة لمعرفة الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وحكمة أفعاله، وضوابط سننه القرآنية منها والكونية، فضلا عن معرفة الذات الربانية وما تستوجبه النصوص من بيان وما يستحيل في حقه جل جلاله، فضلا عن هذا وذاك استخلاص ما تقتضيه السنن الربانية من وقفات لله جل جلاله إعلاء لكلمات الله ونصرة لشريعته ، وفق منظور خاص تستوجبه سنن الله الكونية وتؤكده سننه القرآنية,

 

فهل لاح لذي بصر وبصيرة البون الشاسع بين الدعوتين ؟


والداعي إلى الله صاحب رسالة وتوعية نوعية ووعي بالآدب الربانية، والناس في قانون الإسلام سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى ، فلا ينبغي إهمال ما جاء به من علم مؤصل تأصيلا من الكتاب بما لا مزيد ولا نقصان ، فالقرآن كتاب لا ريب فيه ، وما فرطنا فيه من شيء، وفصل كل شيء تفصيلا ,

 

والأنبياء لا تختلف عن البشرية إلا في تبليغ ما أوحي إليهم ، فكذلك الداعي لا ينبغي أن يرفع فوق بشريته ولا ينظر إليه بعين العصمة فالكمال لله وليس في البشرية مخلوق معصوم عصمة كلية، وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ؛


{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) } النحل


{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا(45) } فاطر

 

إذن لا مجال للمزايدة، فلا عصمة كلية لمخلوق 
وإنما عصم الله بعض أنبيائه وأوليائه من الناس كما عصمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في تبليغ رسالة ربه وجاء بها صفية نقية من كل شائبة,
فالداعي إلى الله مرشد لسبل القربات إلى الله ، واكتملت رسالته في قوله تعالى :

 

{ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) } النازعات

 

فهو خبير بطريق فضل الله ورحمته الذين لولاهما ما زكى المرء أبدا وهذه المهمة تقتضي تزكية ربانية للقائم بها ، وإذنا ربانيا خاصا للداعي إلى الله ، (فهي ليست متوارثة على شاكلة الحكام ، أو رجال التصوف حيث يأذن بعضهم لبعض في وراثة المهمة التي يليها شيخ الطريقة أو في رئاسة الدولة),

 

ومن أجل أوصافه أنه خبير بما يليق بجلال الله وعظمته ، وقد نزه الله نفسه عما يصفه به الواصفون إلا عباد الله المخلصون ( بفتح اللام على وزن المفعولية ) ,


ولا ينبغي تخصيصه بتعظيم ولا تقدير ، وإنما التزام الآدب الإسلامية في كل المعاملات واجب كل امرئ نحو ربه ونحو العباد حيث أمرنا :

 

{ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا (83) } البقرة,


وليست صحبته مفتاحا لكل شيء كما يعزم بعض رجال التصوف ، وينقلها عنهم غيرهم من غير تمحيص ولا دقة نظر ، فقد قال الله جل شأنه لنبيه الكريم

 

{ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ (128 ) آل عمران ،

فإذا كانت هذه مواصفات النبي صلى الله عليه وسلم فأنى يكون لغيره شيء ؟ وما درى هذا القائل من اسم الله الفعال لما يريد شيئا,

وبركة الصحبة شيء له دلالة ، ويلمسها المرء لمس الصحب الكرام للمسحة الحنية لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم وعلى آله ـ على قلب طالب الإذن بالزنا ، وعلى إثرها تغير قلب الطالب وأصبح الزنا من أبغض الأشياء إليه ، والكرامات شيء لا يعول المرء عليها فهي سبب فتنة وإغراء لضعفاء القلوب , فما مطلوب المرء من المصحوب سوى الفوز بلذة النظر إلى وجه ربه الأعلى , والله لا يخيب من رجاه,

هدانا الله سواء السبيل

اقرأ كذلك

أقصر طريق للفوز بين يدي الله

تنبثق سبيل الله القرآنية من توجيهات نيرات تربوية ربانية للدلالة على أقصر طريق الفوز والتي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one × 2 =