الأربعاء 17 أكتوبر 2018

أمارات فقه السنن الإلهية وتطلعاتها

لكيلا ننزلق إلى متاهات الإسلام السياسيي يلزم تحقيق مناط التكليف بالانضباط لقوانين السنن الإلهية حيث ربنا الرؤوف ذو الرحمة يشرع لعباده قوانين التي أرسى عليها الكون وما يجري فيه إلى أن يأخذ الله الأرض ومن عليها، فهي من جهة ضوابط لعلوم السياسية وغيرها ، وهي قواعد تمضي بالأمر الإلهي الذي لا يخلف وعده وتعتمد عهوده ضوابط في كل خطواتها.
ولتقريب الفهم والبيان استطاع علماء الفلك دراسة الطبقات الجوية وما يكتنفها من تغييرات واستطاعوا تحسيس ما ستكون عليه الأجواء من تغييرات للمناخ ومن تقلبات للأجواء وهي دراسة معقدة تعقيدا كبيرا لا تفك إلا بالحواسب التي تعمل على هيئة شبكة متكاملة. تلك إذا سنن الله الكونية ، ونحن أيضا وعلى شاكلتهم نمضي في دراسة السنن القرآنية والتي هي أحسن تفسير لكل ما يدور في الكون والآفاق حيث لا فاعل في الوجود حقيقة إلا الله والسنن الإلهية في تضافر وتكامل تتعدد وتتداخل لتنقلب من سنن معدودة ومحدودة إلى ما لا عد له ولا حصر يشمله وصدق الله العظيم حيث يبيّن لنا هذا في قوله جل جلاله :
سورة لقمان
{ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) }
بهذه البساطة يتبين الجواب عن تساؤلات الأصوليين كيف لنا أن نحكم نصوصا معدودة ومحدودة في أفعال العباد التي لا عد لها ولا حصر.
كلمات الله هي العليا 
وذرنا ولو من سبيل البيان والتطلع ونحن بصدد الحديث السنن الإلهية ومقتضياتها أن يترفع حديثنا إلى مستوى تكون فيه كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى : يتحدث بوتين عن حرب عالمية ثالثة ويسوق للفكرة هنري كيسنجر وهو عضو الأمن القومي لأمريكا من جهة ثانية والدارس للسنن الإلهية بما تمنحه للعبد من تطلع لغيب الله من وراء حجاب صفيق تسانده السنن الإلهية في الاستنباط والتحليل ليسخر مما وصلت إليه العلوم البشرية لكل من المعسكرين الشرقي والغربي من تطاول وسخرية على العلوم الربانية وبقيت في شقائها تتردى في التخمينات والتوقعات المميتة ؛ بل وتستجدي الكهنة لتطلع الغيب على درب فرعون وملئه من سحرة ، ومن شرفة علو كلمات الله أبين بأنه لن تكون هناك حرب عالمية ثالثة رغم ما يقرع من طبول لهولها ، وإنما اللاعبين الفاعلين في الكون من إيران خصوصا ستمتد أيديهم لقطف ثمار البرنامج والتخطيطات الأمريكية لشرق أوسط جديد وستمتد يدها لكل دول العالم العربي إن لم تتجاوزها. 
كل تلك التطلعات استمدت أصالتها من سنن الله القرآنية ومن واجب المؤمن للتطلع إلى أثر رحمة الله في الكون والآفاق : مستعملا كل ما لديه من قوة تطلع من جهة وما ترشد إليه السنن الإلهية من جهة ثانية.في تآزر الموقف وتساند الرؤى وتطابقها. إنها كلمات الله التي لن تجد لها تبديلا ولا تغييرا ولا تحويلا.
ولنعد إلى علماء الفلك وحساباتهم المعقدة فالسنن الإلهية تدرس من جانبين جانب كل سنة على حده من جهة ومن جهة ثانية تراعي ما يعتريها من تداخل مع بعضها البعض في تكامل وتآزر ومساندة لكون الفعل الواحد الرباني يشتمل على عدة أوصاف وقد ينتقل الفقه من أيدي الفقهاء ببساطة فكرهم إلى أيدي علماء الإحصائيات حيث هم من يستطيع دراسة التداخلات السننية عبر حسابات la corrélation aléatoire ولنكتشف من خلالها بأن علم الله الممدود يحتاج لجهابدة لحمله ليكونوا في المستوى الفقه الرباني المركب بكل تعقيداته. وهناك هناك تتبرج كلمة الله هي العليا في تحدِ سافر لكل فكر بشري وليأخد   
كل شكله وحجمه الذي يليق به. إنها كلمة فهت بها من تلك العلياء في انتظار جند الله الذين يحملون رسالة الله عالية في الكون والآفاق وذر الذين ظلموا في خوضهم يلعبون.
لم أغص في بيان مقتضيات تلك الدرجات العلا وما تتطلبه من فقه يقيني على تشريع الله بعيدا عن مزايدات الإسلام السياسي والفقه الحرفي لأناس أضحوا في حرب مع الله وظنوا أنهم إليه يتقربون بالفرض والنفل ؟ وهيهات..

اقرأ كذلك

سنة الله في الاستخلاف في الأرض

1- سنة الله في استبدال الشيء من أصله إلى نقيضه : خلق الله في كونه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

fifteen + 4 =