الرئيسية / ثقافة عامة / حوارات / أساليب الحوار الدعوى

أساليب الحوار الدعوى

من أجل إبراز الحقائق وهداية العالمين, لا بد أساسا من سلوك سبيل القناعة العقلية لإقامة الحجج الثابتة والبراهين الدامغة.
أ- الاستدلال العقلي :
1- الاستدلال بالتشبيه والأمثال :
في ضرب المثال زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعا ني، وذلك لأن المعاني العقلية المحضة لا يقبلها الحس والخيال والوهم، فإذا ذكر ما يساويها من المحسوسات تَرك الحس والخيال والوهم تلك المنازعة.

وانطبق المعقول على المحسوس، وحصل الفهم التام والوصول إلى المطلوب.( القرآن والنظر العقلي لفاطمة إسماعيل، ص109 وما بعدها بتصرف)
والمحسوس هو ما خضع للمشاهدة والمعرفة والتجربة, ومن هنا أنكر القرآن الكريم إدعاء المجوس أن ملائكة الرحمان إناث في قوله سبحانه :

{وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ }الزخرف19

وأجاب القرآن الكريم :

{مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} (الزخرف:20)

فهم لا يملكون أي دليل من حجة أو برهان أو مشاهدة و لهذا جاء الإنكار عليهم في سورة الصافات :
{ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ؟} (الصافات:150)

ثم رد عليهم يقول عز وجل :
{ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (الصافات:154)

والناس في تعاملهم مع الأمثال فريقان, فريق آتاه الله عقلا وقلبا نيراً، فهو يصغي إلى الحق ويأخذ به، وفريق أصابه العناء فإن ساعفه الدليل زاد إصراراً وإمعاناً في الضلال.(القرآن والنظر العقلي لفاطمة إسماعيل، ص109 وما بعدها بتصرف.)

2- الاستدلال بالتجزئة :

ومن الأدلة القرآنية أدلة جزئية تعتمد على وقائع جزئية, وكل جزء يصلح وحده دليلا ومنها قوله عز وجل:

{ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ؟ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ ؟مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّه؟ِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} (النمل:60)

إنه استدلال ينقل من الجزئي إلى الكلي أومن الخاص إلى العام.

3- الاستدلال بالتعميم ثم التخصيص:

والتعميم أن يذكر قضية عامة تؤدي إلى إثبات الدعوى بإجمالها، ثم يتعرض المستدل إلى جزئيات القضية، فيبرهن على أن كل جزء منها يؤدي إلى إثبات الدعوى المطلوب إثباتها أو أنها بمجموعها تؤدي إلى إثبات الدعوة، ومن ذلك قوله عز وجل :

-{ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى؟ }(طـه:49)
– قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى
– قال فما بال القرون الأولى ؟
قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهَى مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى }طه 49- 55

نبه سيدنا موسى عليه السلام إلى معاني الربوبية ثم ذكر جزئيات تتعلق بالنبات والأنعام، وأهل مصر أهل زرع وضرع تذكيراً بنعم الله عليهم، وأنه لا صانع لها إلا هو جلت قدرته وعزت إ رادته.

4 ـ الاستدلال بالتعريف :

والاستدلال بالتعريف هو أن يؤخذ من ماهية موضوع القول دليل الدعوة، بأن يؤخذ مثلا من حقيقة الأصنام دليل على أنها لا تصلح أن تكون معبوداً، ومن بيان صفات الله تعالى دليل على أن يكون وحده المستحق للعبادة. َ

{ إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} (الأنعام: 95- 96)

5- الاستدلال بالمقابلة :

إن المقابلة بين شيئين أو أمرين أو شخصين، تكون ليُعرف أيهما المؤثر في عمل معين, وإذا ثبت أن التأثير لواحد منهما, كان له فضل التقدم على غيره ومن ذلك قوله سبحانه :َ

{ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ؟أَفَلا تَذَكَّرُونَ ؟ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} (النحل:18)

إنها مقابلة بين من يخلق ومن لا يخلق، فهي تصلح دليلا مثبتا في عدة دعاوي, ويكون فيها الحكم الفاصل الهادي المرشد.َ

6- الاستدلال بالقصص القرآني :

اتخذ القرآن من القصص سبيلا للإقناع والتأثير، وفي ضمن القصة رسل يعرفون بقدرهم ومكانتهم كإبراهيم وموسى عليهما السلام.

ومجيء الدليل على لسان يقر بفضله المخالفون، كإبراهيم عند العرب
وموسى عند بني إسرائيل، يعطي الدليل قوة فوق قوته الذاتية، ومن ذلك قوله تعالى :
َ
{ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً، إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً}(مريم:43)

إنه كلام متضمن لأبلغ تعبير عن بُطْلان عبادة الأصنام.َ

7- الاستدلال بالجدل والمناظرة :

حث القرآن الكريم على الجدال بالحسنى إثباتا للحقائق ودحضا للشبهات, ومن ذلك :َ

{- وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكاً.
وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) (الأنعام:9)

ب- مناهج القرآن في الجدل :

يعتمد القرآن عدة أساليب في منهجه الجدلي أذكر منها َ

1- السبر والتقسيم:

هو نوع من إحصاء فيه نسبر جميع العناصر التي يتناولها الموضوع ثم نبدأ في التحليل والتقسيم:َ

{ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْن؟ِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْن؟ِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (الأنعام:143)

السبر هنا جاء ببيان وجوه التحريم :
– يلزم أن يكون جميع الذكور حراما.
– يلزم أن يكون جميع الإناث حراما.
– يلزم أن يكون الصنفين معا حراما. َ

2- التحدي :

يرفع الفرآن التحدي الذي لا مناص منه ولن تجد له سبيلا:

{ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ}(هود: من الآية13)

{فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }إآل عمران168

3- القول بالموجب:

وهو أخذ الخصم بموجب كلامه واستنباط ما يريده، من ذلك قوله سبحانه وتعالى : َ

{ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) إ(المنافقون:8)َ

جاء على لسان المنافق” ليخرجن الأعز منها الأذل”، والأذل هم المؤمنون في اعتباره لكن الله أوضح أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.َ

4- التسليم :

وهو أن يفرض المحال إما منفيا أو مشروطا بحرف الامتناع لكون المذكور ممتنع الوقوع لامتناع وقوع شرطه, ثم يسلم وقوع ذلك تسليما جدليا, ويدل على عدم فائدة ذلك على تقدير وقوعه.َ

{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} إ(المؤمنون:91)

5- السجال :

هو أن تثبت على لسان خصمك ألفاظا في سياق آخر تسجل به عليه ما كان عنده محل شبهة وإنكار: َ

{ وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} إ(لأعراف:44)

6- الانتقال من الاستدلال لكي يلائم مدارك الخصم :

أن ينتقل المستدل من دليل إلى دليل أو من مثال إلى مثال، لعدم فهم الخصم وجه الدلالة من الدليل أو المثال الأول، أو عند فهمه وجه الدلالة ولكنه يقصد المغالطة، فيأتي المستدل بدليل أو مثال آخر لا يجد الخصم معه مفرا دون الانقطاع أو التسليم. َ

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ،
إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ،
قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت ،
ُ – قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} إ(البقرة:258)

7- مجاراة الخصم لتبين عثرته أو أسلوب إرخاء العنان :

وذلك بأن تسلم للخصم بعض مقدماته مع الإشارة إلى أنها لا تنتج ما يريده هو، بل هي مساعدة على إنتاج ما تريده أنت، ومن ذلك قوله سبحانه : َ

{ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً .

– قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ.
– قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ }إ(ابراهيم:11)

8- الاستدلال الاستقرائي في عالم الكونيات :

عالم الكونيات عالم مشاهد محسوس، يستطيع العقل الإنساني أن يخضعه للملاحظة الدقيقة والمشاهدة والتجربة الحسية، وتتمثل أولى خطوات المنهج الاستقرائي كما يعبر عنها القرآن الكريم في النظر إلى جزئيات هذا العالم، جزئية جزئية، بما في ذلك الإنسان نفسه : َ

{ وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} (الذريات:21)

{ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ؟} إ(يونس:101) َ

{ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} (لأعراف:185)

وليس الاستقراء عملية آلية ليس فيها أثر للتحليل أو الاستنباط، بل على العكس نجد أن عملية تحليل الظاهر مهمة تمكن من الوقوف على نظامها وكيفية تركيبها، لذلك حث القرآن الكريم على البحث في كيفية خلق الأشياء :َ

{ أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ؟ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ؟وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ؟ }

وتنقسم الملاحظة في منهج القرآن الكريم إلى صنفين :

* الملاحظة بالعين (حاسة الإبصار).
* الملاحظة بالبصيرة (وهي تشمل الحس والعقل).َ

{ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} (الحشر: من الآية2)

قال المفسرون : الاعتبار هو النظر في حقائق الأشياء وجهات دلالاتها ليعرف بالنظر فيها شيء آخر من جنسها. وقيل الاعتبار هو التدبر وقياس ما غاب على ما ظهر. الكليات لأبي البقاء، ص147.َ

9- الاستقراء التاريخي :

{ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (يوسف:111)

إن للتاريخ سننا وحكمة يرتبط بها ارتباطا وثيقا، لا ينفك عنها مهما تغير البشر، لكون الحكم واحد والمسطرة واحدة لا تحابي أحدا. َ

{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} ( هود:37)

{ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (لأنفال:30)

{ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}(البقرة:10)

{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}(الصف: من الآية5)

10- الشك سبيل اليقين :
(ابن رشد، فصل المقالة فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، ص9 . والقرآن والنظر العقلي، ص 130).

* أسلوب التجرد :

يعتمد هذا الأسلوب على تفريغ الموقف من الأفكار المسبقة التي تحول الموقف إلى عقيدة تفرض نفسها على كل مواطن الحوار وتشكل حاجزا يمنع الأطراف من الشعور بحرية الحركة فيما يقبلون وما يرفضون, فليس هناك حكم مسبق أو سابق من أي الطرفين، ومن ذلك

قوله سبحانه :
{ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (سـبأ:24)

إنه التجرد للحق, فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينطلق من موقف نفى عن نفسه فيه صفة الهدى أو الهداية ولم يدفع خصمه بصفة الضلال مع إيمانه العميق بصدق القضية.

* إقامة الحجة على الخصم :

{ قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (القصص:49)

لقد تجرد الموقف من حالات التعصب والتزمّت التي تحجر الفكرة، فلا يسمح لها بالتحرك الذي تخوض معه قصة الصراع من جديد، فيكون الموقف الإيماني واضحا قويا، يتحدى ويقبل التحدي، بحيث يكون جاهزاً في كل وقت لمقاومة خصومه أخذاً بأيديهم إلى شاطئ النجاة.

والخلاصة: فكلا الأسلوبين يلتقيان في فسح المجال للحوار بالحركة بكل حرية رغم تباين الموقفين.

ج- بداية الحوار ونهايته :

من يبدأ الحوار وكيف؟ وفي الختام كيف ينتهي الحوار وعلى أي أساس ولصالح من؟

1- من يدير الحوار؟

لابد عند كل حوار من منسق متزن هادئ الأعصاب, لا يميل الكفة لصالح ذا أو ذاك, بقدر ما يحرص على التنسيق الجيد بعيدا كل البعد عن جو الإرهاب الفكري.

وبرودة الأعصاب وسعة الصدر، اسفنجة لامتصاص حرارة الخطاب، وقد يقذف بمستملحات تظهر البسمة بعد تأجج الغضب، كما ينبغي له أن يستعين بأمثال شعبية أو نصوص الكتاب والسنة، لردع الغضب الثائر واستلطاف الجو وتهدئة الحوار.

وقد يكون المحاور هو المسير، وآنذاك لابد من مراعاة جو الحوار وبرودة الأعصاب رغم حرارة الحوار، فإذا ما اتضح أن جو الحوار بدا غير ملائم، أجل الحوار وحصر النتائج فيما تم الاتفاق عليه، رغم تباعد وجهات النظر.

2- كيف يبتدئ الحوار؟

بين ثنائية السؤال والجواب، وبين إشراك الجميع في التواصل والتوصل إلى الحقيقة ، تلك هي دائرة الحوار وتلك بدايته، والمهم أن تكون هنالك انطلاقة جادة وهادفة

اقرأ كذلك

حوار مع الشاعر الناقد: الأستاذ الدكتور/ عبدالله بن أحمد الفَيفي

1- التقليد الأدبي: س) تنبثق جهود نقادنا وأدبائنا من تقليد للغربيين في اجتهادهم ;رؤاهم، حتى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − 11 =